صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦
ثانيها: مثل ما في صحيحة [١] عبد الله بن سنان " الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذ (أي الفرد) باربع وعشرين درجة " نظرا إلى انه لجعل استحباب الجماعة في الصلاة بما هي بجعل لازمه وهو الثواب المخصوص، وبه يندفع الايراد بان الاطلاق مسوق لحكم اخر، فانه مبني على ان المجعول هو الثواب على الجماعة المشروعة، واما إذا قلنا انه تشريع للجماعة ببيان ثوابها فلا موقع للايراد. ومنه تعرف انه بناء على هذا التقريب لا فرق بين ما إذا كانت العبارة الصلاة في جماعة أو كانت صلاة الجماعة كذا، بتخيل ان مشروعية الجماعة باضافة الصلاة إليها مفروغ عنها فالحكم في الثانية ثابت للجماعة المشروعة، فلا تثبت بها المشروعية بخلاف العبارة الاولى، مع ان مجرد الاضافة لا يوجب الفراغ عن المشروعية، ولذا يصح صلاة الجماعة في كذا غير جائزة، نعم ظاهر هذه الصحيحة كساير الاخبار انها في اليومية. ثالثها: اثبات استحباب الجماعة في الفرائض من باب التسامح في ادلة السنن، ولو بفتوى الفقيه كيف والمشهور استحبابها في الفرائض كلها، بل نسبته في المنتهى إلى علمائنا. أقول: بعد النباء على صدق البلوغ بفتوى الفقيه وثبوت الاستحباب شرعا باخبار من بلغ [٢] اورد عليه بوجوه: أحدها: ان الجماعة ليست من الامور المستحبة شرعا بل هي مصداق للواجب وأفضل الفردين منه، فلا يمكن اثبات مشروعيتها بدليل التسامح المتكفل لاثبات الاستحباب وهو في الحقيقة بلا محصل إذا لم يرجع إلى الوجه الآتي، إذ لا تكون خصوصية الجماعة موجبة لكون الصلاة المتكيفة بها افضل الافراد إلا برجحان هذه الخصوصية ومطلوبيتها شرعا في الصلاة، وبها تكون افضل الافراد، وفردية ذات
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٣٧١، الحديث ١، من الباب ١ من ابواب صلاة الجماعة. وفي الصدر " الصلاة في جماعة تفضل على كل صلاة الفرد (الفذ) باربعة وعشرين درجة تكون خمسة وعشرين صلاة ".
[٢] الوسائل، ج ١ ص ٥٩، أحاديث الباب ١٨ من ابواب مقدمة العبادات.