صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤
عليه في أواخر ايامه النحافة والصفرة، صغير العمة على غير المألوف من عادة امثاله، كث اللحية، ساهم الطرف اكثر نظره إلى الارض، لا ينظر إلى محدثه إلا ملاحظة، يبدو للناظر مثقلا بالهموم والتفكير المتواصل، على انه حاضر النكتة المرحة حتى في اثناء درسه، انيس المحضر رقيق الحاشية، يجلب السرور إلى جليسه مع حشمة الناسك ووقار العالم، متواضعا حتى للصغير، خافض الصوت إلى حد الهمس أو يكاد وهذا ما كان من اكبر المشكلات على تلاميذه في درسه، وكم طالبه البعيد على مجلسه أن يرفع من صوته. فإذا استجاب لهم في كلمات عاد إلى سجيته أو عادته فتكثر الشكوى، ولكنه لا يزال هو هو في همسه وهم هم في شكواهم، ويزيد المشكلة تعقيدا بعد أنظاره الشريفة ودقه أبحاثه ونكاته العلمية. أما ما كان عليه من التهجد والعبادة فهذا ما يكشف عنه أنه كان عارفا الهيا متفانيا في مقام الشهود، منقطعا إلى حظيرة القدس. لا يلتذ إلا بالمناجاة الروحانية، ولا يأنس إلا بالوحدة والانقطاع إلى مقام المقربين. مؤلفاته كان لشيخنا أعلى الله مقامه قلم سيال ورغبة في التأليف والانتاج منقطعي النظر وكان من ميزاته أن يفرغ كل مؤلفاته لاول مرة في المبيضة التي يعدها للتأليف، لا على عادة أكثر المؤلفين في اتخاذ مسودة لها. فلم يكن يحتاج إلى إعادة النظر فيما يكتب وتعديله وتصحيحه وهذا دليل القريحة الوقادة التي لا تجارى، وقد أنتج طيلة حياته عدة مؤلفات قيمة هي مفخرة العلم والادب وإليك بعضها: ١ تعليقة على كفاية الاصول، وقد طبع منها الجزء الاول في إيران وأضاف علهيا بعد طبعها تعليقات نفيسة لا يستغنى عنها (وطبع الجزء الثاني بعد هذه الكلمة). ٢ تعليقة ضافية على المكاسب (طبعت هذه الترجمة في مقدمتها). ٣ تعليقة على رسالة القطع للشيخ الانصاري (قدس سره). ٤ و ٥ و ٦ رسائل في الاجارة وصلاة الجماعة وصلاة المسافر وهو هذا المطبوع