صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٧
المحقق للدخول في الصلاة أمر مفروغ عنه، ولذا لم يذكر بعنوانه في جملة منها، بل اكتفى عنه بعنوان إدراك الصلاة مع الامام، كما في صحيحة محمد بن مسلم [١] حيث قال " قلت له: متى يدرك الصلاة مع الامام قال: إذا أدرك الامام وهو في السجدة الاخيرة " فانه لا ينبغي الريب في أن الصلاة مع الامام لا يصدق على إدراك الامام في السجدة إلا بانعقاد الجماعة المتوقف على تكبيرة الافتتاح، ومما يشهد لمفروغية التكبيرة الافتتاحية قوله (عليه السلام): في رواية البصري [٢] " إذا وجدت الامام ساجدا فالبث مكانك حتى يرفع رأسه، وان كان قاعدا قعدت، وان كان قائما قمت " فان العقود كالقيام، فكما ان التكبيرة مفروغ عنها في القيام المحسوب من ركعات صلاته، كذلك العقود مع الامام. هذا بعض الكلام في ان التكبيرة هنا كما في سائر الموارد للافتتاح دون غيره، ولا منافي لما استظهرناه من الاخبار، إلا ما ذكره الصدوق (قدس سره) في الفقيه [٣] " عن عبد الله بن المغيرة قال: كان منصور بن حازم يقول: إذا أتيت الامام وهو جالس قد صلى ركعتين فكبر ثم اجلس، فإذا قمت فكبر " فان التكبير المأمور به ثانيا ليس إلا تكبيرة الافتتاح، فإما يراد من الاولى مجرد الاستحباب مقدمة لمتابعة الامام صورة، وإما يكون الجلوس من حيث كونه زيادة عمدية مبطلة للتكبيرة الافتتاحية الاولى فيحتاج إلى استيناف تكبيرة الافتتاح، وبه يجمع بينها وبين موثقة عمار [٤] المتضمنة لافتتاح الصلاة بالتكبيرة فيما إذا أدرك الامام جالسا بعد الركعتين، حيث قال (عليه السلام): " ولا يقعد مع الامام حتى يقوم " فان مقتضى الجمع بينهما، جواز القعود واستيناف التكبيرة، ومع عدم القعود لااستيناف بل يكتفي بالتكبيرة الاولى. والذي يهون الخطب، ان هذه الرواية مقطوعة لانتتهي إلى المعصوم، وكون
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٨، الحديث ١، من الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٩، الحديث ٥، من الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٢٦٠، ح ٩٤، في الجماعة وفضلها (طبعة الآخوندي).
[٤] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٨، الحديث ٤، من الباب ٤٨ من أبواب صلاة الجماعة.