صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٢
وأما الصورة الثالثة: فهي ما إذا لم يكن زمان الركوع من المأموم وزمان رفع الرأس من الامام معلومين، والمعروف فيهما تعارض الاصلين أعني أصالة عدم الركوع إلى زمان رفع الرأس وأصالة عدم رفع الرأس إلى زمان الركوع ومع تساقطهما يحكم بأصالة عدم إدراك الركعة إلا أن الشك في هاتين الصورتين حادث بعد العمل فالمرجع أصالة صحة الركوع، غاية الامر أنه مع العلم بالغفلة من أول الامر يبني على كون أصالة الصحة اصلا تعبديا، ومع احتمال عروض الغفلة يبني على أماريتها. ثامنها: في ما يعتبر في جواز الدخول في الركوع ولا يخفى أن جواز الاقتداء غير منوط بإدراك ركوع الامام لما مر مرارا أن إدراك الركوع ملاك إدراك الركعة لا مناط انقعاد الجماعة وصحة الاقتداء، وحينئذ يصح الائتما ولو مع الجزم بعدم إدراك الركوع، وأما الركوع بركوع الامام فهو محل الكلام من حيث دوران الجواز مدار الجزم أو الاطمينان أو يصح مع الاحتمال، إما استنادا إلى الاستصحاب كما عن غير واحد، أو بعنوان الرجاء كما عن بعضهم. أما الاستصحاب فمنشا الاشكال فيه ان القصد إلى الركوع المقارن لركوع الامام لا يتأتى منه إلا مع الجزم بتحقق الركوع من الامام، لان المقارنة التي هو صفة ركوع المأموم غير مقدورة للمأموم لتقوم مثلها بفعل الامام فمع تحققه منه يكون إيجاد الركوع مقدورا، ومع عدمه يكون الركوع المقارن غير مقدور للمأموم، ويستحيل توجه القصد إلى غير المقدور والاستصحاب لا يحقق الركوع فلا تتحقق المقدورية المنوطة بتحققه من الامام لتقوم المقصود به. ولذا أجاب عنه الشيخ الاعظم (قدس سره) في بعض تحيراته [١] بان مقدورية الركوع المقارن منوطة بإحراز الركوع من الامام لا بتحققه واقعا وكما يكفي الاحراز الوجداني يكفي الاحراز التعبدي، فتارة بقصد الركوع المقارن حقيقة لركوع الامام، واخرى يقصد الركوع المقارن لركوع الامام شرعا. ويمكن المناقشة فيه على مسلكه (قدس سره): حيث بنى على عدم كفاية استصحاب بقاء الامام على ركوعه بل لابد من إحراز الحالية أو القبلية على رفع
[١] كتاب الصلاة: ج ١، ص ٣٢٠.