صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٩
إدراك الركوع. وهذا التقريب وان كان خاليا من المحذور الوارد على الاول إلا انه ربما لا يناسبه مورد بعضها كقوله (عليه السلام) [١] " إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل معهم في تلك الركعة " فان لازمه الترغيب في ترك المستحب رأسا، إذ لم يفرض في مورده جماعة اخرى بحيث يمكن ادراك التكبيرة فيها، حتى يكون ترغيبا في ترك المستحب إلى ما هو منه أحب. ويمكن حمل أخبار المشهور على إدراك الركعة بإدراك الركوع، وحمل هذه الاخبار على عدم إدراك فضيلة الجماعة وثوابها المقرر لها، ولا منافاة بين عدم الاعداد بإدراك الركوع فقط في إدراك الفضيلة المقررة للجماعة في الركعة، وبين إدراك نفس الركعة والاعتداد بها، ولا ينافي وقوعها مستحبة عدم إدراك الفضيلة المقررة لها شرعا، فيكون حالها حال سائر المستحبات، ولا ريب في ان اتيان المستحب بما هو لا يقتضي إلا اصل الثواب لاطاعة أمر المولى وجوبيا كان أو ندبيا كما أن إدراك الفضيلة ينفك عن إدراك الركعة فيما سيأتي إن شاء الله تعالى من إدراك الامام في السجود، فكما يمكن إدراك الفضيلة دون الركعة يمكن إدراك الركعة دون الفضيلة فقوله (عليه السلام) [٢]: " لا تعتد " اي في مقام إدراك فضيلة الركعة وقوله (عليه السلام) [٣]: " فقد أدركت الركعة " اي في مقام اصل المستحب المرتب عليه أحكام خاصة من سقوط القراءة ونحوه، وهو المهم في المقام. إلا أن هذا الوجه ايضا لا يخلو عن محذور، فإن الارشاد إلى عدم إدراك فضيلة الركعة ليس إخبارا محضا حتى لا يكون بين الاعتداد بالركوع في إدراك اصل الركعة، وعدم الاعتداد به في إدراك فضيلتها المقررة منافاة، بل يتضمن الترغيب في الخير الذي ارشد إليه والمنع عن الشر الذي ارشد إليه ولا معنى للترغيب في ترك المستحب لعدم كون ذا فضيلة زائدة على طبعة.
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤١، الحديث ٤، من الباب ٤٤ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤١، الحديث ٣، من الباب ٤٤ من ابواب صلاة الجماعة.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٢، الحديث ٢، من الباب ٤٥ من ابواب صلاة الجماعة.