صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٦
المستحبة، وهي المحكومة بسقوط القراءة ونحوه، ومع الشك في إناطة انعقاد الجماعة شرعا بدون قصد القربة لا مجال للتمسك باطلاق دليل سقوط القراءة ونحوه، ومنه تعرف ان الامر كذلك بناء على احتمال ثالث وهو ورود الحكم الاستحبابي على الجماعة المحكومة بسقوط القراءة فانه يتخيل ايضا ان الحكم الاستحبابي حيث لم يؤخذ في موضوع تلك الاحكام الخاصة بالجماعة فلا مانع من التمسك باطلاق ادلتها، وقد عرفت أنه يصح التمسك بالاطلاق إذا كان موضوعه الاجتماع العرفي لا الجماعة شرعا المنوطة بشرائط خاصة، وباعتبارها يقال: انعقدت الجماعة أولم تنعقد، وصحت الجماعة أو لم تصح، وهو المنشأ لعدم صدق الامامة ليترتب عليها ما ترتب من قولهم عليهم السلام [١] " لا تقرء خلف الامام " [٢] أو " لاشك للامام مع حفظ المأموم " لا ان الاستحباب مأخوذ في موضوع تلك الاحكام ليكون هذا الاحتمال أقرب الاحتمالات الثلاثة المتقدمة، بل احتمال عرضيه التكليف الندبي والتكاليف الوضعية أقرب واخف مؤنة من غيره. ومن ما ذكرنا تبين انه على جميع الاحتمالات لا مجال للتمسك بالاطلاق في نفي شرطية القربة لترتب تلك الاحكام، كما أن اثبات تلك الاحكام بمجرد نفي الشرطية بمثل حديث الرفع غير صحيح لانه كسائر الاصول الشرعية في عدم حجية المثبت منها. نعم يمكن اثبات تلك الاحكام بوجه اخر، وهو ان الملازمة بين وقوع الجماعة مستحبة وسقوط القراءة وسائر الاثار إجماعية، فإذا كانت الملازمة مقصورة على الواقعي من الاستحباب وسائر الاحكام لم يجد البراءة عن الشرطية، إذ ليس مقتضاها إلا وقوع الجماعة مصداقا للمستحب ظاهرا بنفي شرطية القربة، وليس هو طرف الملازمة على الفرض وأما إذا كان طرف الملازمة أعم من الواقع والظاهر فإثبات الاستحباب الظاهري يكفي في ترتب تلك الاثار للملازمة الاجماعية، لا لاقتضاء البراءة، ولا لاقتضاء الاطلاق، ولا اظن ان يشك في اعمية طرف
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٤، الحديث ١٢، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٣٣٨، الحديث ٣، من الباب ٢٤ من ابواب صلاة الجماعة.