صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٥
الجماعة فيها وفي غيرها إلا بالوجوب والاستحباب فيمكن منعه (أولا) بأن الامر بصلاة الجمعة المتقومة بالجماعة واحد فهذه الصلاة الخاصة مأمور بها بأمر وجوبي تعبدي، بخلاف الجماعة في غيرها فانها مأمور بها بأمر اخر غير الامر بأصل الصلاة، فلا منافاة بين أن يكون الامر بأصل الصلاة تعبديا والامر بالجماعة توصليا (وثانيا) أن التعبدية في الجمعة أيضا محل النظر فان غاية ما ثبت فيها وجوب الجماعة شرطيا وأنها لا تنعقد إلا جماعة ولا منافاة بين أن يكون الامر بالجمعة بما هي ركعتان تعبديا وأن يكون مشروطا بشرائط منها الجماعة، ولا يجب أن يكون الشرائط تعبدية إذا كان المشروط تعبديا، كما في شرائط الصلاة إلا إذا كانت العبادة شرطا كالوضوء. وأما البحث في حكم الشك في تعبدية الجماعة، فمختصر القول فيه: ان الجماعة من هذه الجهة كسائر الواجبات والمستحبات فيحكم عليها بعدم التعبدية للشك في شرطية قصد القربة لوقوعها مصداقا للمستحب، إلا أنها تفارق غيرها من حيث إن أحكام الجماعة مخالفة للاصل ودفع شرطية القربة لا يثبت ضمان الامام ولا سائر الاحكام، بل مقتضى الاصل عدم ثبوت تلك الاحكام، بل مقتضى عمومات أدلة القراءة والشكوك وغيرهما ثبوت هذه الاحكام العامة إلا إذا ثبت مخصص، ولا إطلاق لدليل المخصص لغرض الشك في أن موضوعه المستحب التعبدي أو ذات المستحب. نعم ربما يتخيل إن استحباب الجماعة إن كان مأخوذا في موضوع أحكامها الاخر لم يكن مجال للاطلاق إذ إطلاق دليل الحكم لا يعين موضوعه وأما ان كان الاستحباب وسائر أحكام الجماعة واردين على الجماعة في عرض واحد فلا مانع من التمسك بالاطلاق، لان ما هو متعلق للحكم الاستحبابي موضوع لسائر الاحكام. والتحقيق: إن الموضوع إن كان مجرد الاجتماع العرفي مع الامام في الصلاة كان للتخيل المزبور مجال، وأما إذا كان الاجتماع الخاص في نظر الشارع فانه المشروط بالشرائط المذكورة في باب انعقاد الجماعة شرعا، دون الاجتماع العرفي الذي لا يشترط فيه شئ، فلا مجال للتخيل المزبور لان الجماعة المعتبرة شرعا هي