صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧
الاصول شرع بها في شوال سنة ١٣٤٤ ه وانهاها سنة ١٣٥٩ ه. وهي أطول دورة له حقق فيها كثيرا من المباحث الغامضة، وكتب فيها جملة من التعليقات النافعة على حاشيته لا سيما على الجزء الاول المطبوع. ولا يستغنى بهذا المطبوع عن هذه التعليقات. كما كتب خلالها جملة من الرسائل الصغيرة في عدة مسائل منها (رسالة أخذ الاجرة على الواجبات) التي لم يكتب مثلها في هذا الموضوع استيفاء وتحقيقا. وقد توفقت بحمد الله تعالى للحضور عليه في هذه الدورة ابتداء من سنة ١٣٤٥ ه. وبعد هذه الدورة شرع في دورة جديدة على اسلوب جديد اعتزم فيها تهذيب الاصول واختصاره وتنظيم أبوابه تنظيما فنيا لم يسبق إليه، فوضع في المبادئ ما كان يظن أنه من المسائل ووضع في المسائل ما كان يحرر في المبادئ كمسألة المشتق. وقسم الاصول إلى اربعة مباحث على غير المألوف فاماط اللثام عما كان يقع من الخلط بين المباحث. والمباحث الاربعة التي وضعها لابواب الاصول هي: المباحث اللفظية، ومباحث الملازمات العقلية، ومباحث الحجة ومباحث الاصول العملية. وقد شرع رحمه الله في تأليف كتاب مختصر مهذب على هذا الاسلوب في علم الاصول، فاستبشر أهل العلم بهذا العمل الجليل الذي كان منتظرا من مثله وكان امنية الجميع لولا أن المرض لم يمهله أن يتم تأليفه هذا بعد سنة من شروعه حتى فاجأته المنية (فجر الخامس من شهر ذي الحجة عام ١٣٦١ ه) مأسوفا على تلك الشعلة الالهية الوهاجة أن تنطفي في وقت الحاجة إليها، فاحبط ذلك المشروع الخطير الذي كان ينويه في تأليفه الجديد الذي لو قدر له أن يتم لوفر على طلاب العلم كثيرا من وقتهم ولفتح لهم أبوابا ملذة جديدة من البحث العالي والتفكير السمتقيم. وهذه احدى أفكاره الاصلاحية التي كانت تجول في خاطره وكان يحرق الارم لاجلها حينما يجد أن الوقت لم يحن لتنفيذها أو لابرازها على الاقل، وكثيرا ما كان يوحي الينا في خلواته بخواطره في سبيل اصلاح الحركة العلمية والوضع الديني السائد. ولم يكن الزمن يواتيه يومئذ أن ينهض بواحدة منها، حتى خسره العلم والدين عمادا لقبة الاسلام وعميدا لخزان الشريعة، وخازنا للفيض القدسي، وترجمانا للكلام النفسي وإماما للمسلمين، وهاديا للحق، ومصباحا للمهتدين إلى عين اليقين.