صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨
في التذكرة [١] التصريح بجوازه والمحكي عن الشهيد في الذكرى التفصيل بين العدول إلى الافضل فيجوز والى غيره فلا يجوز. ومجمل القول في ذلك ان مقتضى عمومات وجوب القراءة، وعمل الشك من دون رجوع إلى غيره، وفساد العبادة بالزيادة في الركوع بطلان الصلاة مع فقد ما اعتبر فيها بتلك العمومات، واطلاقات باب الجماعة منصرفة عن الاجتماع في الصلاة بإمامين عرضا أو طولا، وعليه فلا مجال لاستصحاب أحكام الجماعة إذا أئتم بامام اخر اختيارا، واستصحاب بقاع الجماعة حتى يجب التعبد بأحكامها الثابتة بدليل المخصص لا مجال له لا لان تعدد السبب يقتضي تعدد المسبب فيتعدد الجماعة بتجدد الائتمام، فان المسبب يتعدد برهانا بتعدد مقتضيه لا بتعدد الغاية أو تعدد الشرط حدوثا وبقاء كنية الائتمام التي هي شرط في انعقاد الجماعة، بل لان الجماعة القابلة للبقاء وجدانا، أو تعبدا هو الربط المعنوي الاعتباري بين صلاة الامام وصلاة المأموم، ومن البين ان الاضافات تتشخص بتشخص أطرافها، فالربط بين صلاة المأموم وصلاة زيد الامام حقيقة غير الربط بينها وبين صلاة البكر الامام، ولا مجال للتعبد ببقاء ما يقطع بعدم بقائه، وانما الشك في حدوث ربط آخر بينة الاقتداء بإمام اخر، فلا مجال للاستصحاب إلا على القول بجريانه في الكلي بين الفرد المقطوع الارتفاع والفرد المشكوك الحدوث، وهو خلاف مختار المحققين في محله. نعم ربما يستفاد من صحيحة على بن جعفر [٢] ما يفيد الجواز وهي هكذا " عن إمام أحدث وانصرف ولم يقدم احدا ما حال القوم قال (عليه السلام): لا صلاة لهم إلا بإمام فليتقدم بعضهم فليتم بهم ما بقي منها وقد تمت صلاتهم " وتقريب الاستفادة ان غاية ما اقتضاه حدث الامام إنقطاع المأموم عنه وعدم إمكان البقاء معه في الجماعة لا انه مسوغ للائتمام بإمام اخر، وانما المسوغ إدراك فضيلة
[١] تذكرة الفقهاء: ج ١، ص ١٧٤، الطبعة الحجرية، الفرع ب من فروع الشرط السادس من صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٧٤، الحديث ١، من الباب ٧٢ من ابواب صلاة الجماعة.