صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣
اشتمال المأتي به على اصل المصلحة اللزومية مع التحفظ على الجزئية والشرطية بالاضافة إلى الكل القائم به المصلحة القوية اللزومية، ومنه تعرف ان شمول " لا تعاد " للاخلال بما عدا الخمسة بجميع أنحائه لا مانع عنه عقلا، إلا أنه مع ذلك فالطبع السليم يأبى عن توجه التكليف بالكل وعدم الاعادة بالاخلال بما يتقوم به الكل، أو بالمشروط وعدم الاعادة بالاخلال بشرطه فيرى المنافاة بينهما، وهذه المنافاة المتحققة بمناسبة الحكم والموضوع مختصة بصورة توجه التكليف والمعذورية في الاخلال به، وأما إذا لم يجد تكليفا متوجها إليه سواء كان عن غفلة، أو عن التفات، واعتقاد بعدم توجه تكليف إليه سواء كان منشؤه الاعتقاد بالاتيان به، أو الاعتقاد بسقوطه عنه لكونه في الجماعة، أو لاعتقاد كون الامام في الاوليين، فلا منافاة في نظره ولا موجب لتقييد " لا تعاد " بأزيد من ذلك. ودعوى أن المأموم في ما نحن فيه يرى التكليف متوجها إليه إلا أنه في عهدة الامام أو أن قراءة الامام مسقطة له من التمويهات [١]، بل حكم الجماعة بسقوط القراءة عن المأموم. كدعوى أن عموم " لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب " [٢] لم يخصص بالجماعة، فان قراءة الامام قائمة مقام قراءة المأموم، فانه يستحيل أن تكون قراءة الامام مقومة للصلاة المكلف بها المأموم، حتى يكون للمكلف نحوان من القراءة، فتارة بمباشرته واخر بلسان الامام، فالاقوى شموله " لا تعاد " لمطلق الاخلال عن عذر، وبقية الكلام في محله، فتدبر، هذا كله من حيث القاعدة. وأما بالنظر إلى الرواية الواردة في خصوص المقام، بعد انجبار ضعفها باستناد الاصحاب في الحكم ببطلان الصلاة رأسا لا جماعة فقط، ولذا قال (عليه السلام) [٣]: " وليستأنفا " فالرواية ظاهرة في ان وجه البطلان في صورة نية الائتمام من كليهما، ترك القراءة الذي هو لازم غالبي للجماعة، دون زيادة الركن،
[١] موه عليه الامر (والخبر: زوره عليه وزخرفه ولبسه أو بلغه خلاف ما هو. " المنجد ص ٧٨٠ ".
[٢] مستدرك الوسائل: ج ١، ص ٢٧٤، الطبعة الحجرية، الحديث ٥ من الباب ١ من ابواب القراءة في الصلاة.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٠، الحديث ١، من الباب ٢٩ من ابواب صلاة الجماعة.