صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠
يستحب له اختيار الفرد الاول فالقراءة المأتي بها احد فردي الواجب، لا انها مستحبة حتى لا تغني عن الواجب. ويندفع: بان التخيير ان كان شرعيا بحيث يكون ايكال امر القراءة إلى الامام بدلا وعدلا للقراءة أو جزء للصلاة الواجبة المخير بين اتيانها مشتملة على القراءة أو على ايكال امر القراءة إلى الامام تم ما افيد، ولا دليل على التخيير الشرعي، وأما بناء على التخيير العقلي بين أفراد الصلاة فلا جامع بين القراءة والايكال إلى الامام حتى يكون الجامع جزء لطبيعي الصلاة، فينطبق على كل من القراءة والايكال، وأما جعل القراءة التي هي جزء الصلاة اعم من قراءة المأموم، وقراءة الامام، فأوضح منعا إذ لا يعقل التكليف بالقراءة إلا ما كان من افعاله الاختيارية، دون ما كان من افعال الغير، بل يندفع أصل الاشكال بان استحباب القراءة في الجماعة ليس استحبابا جديدا بحيث تكون القراءة من مكملات الجماعة كالقنوت بالاضافة إلى اصل الصلاة فضلا عن أن يكون مستحبا في الصلاة بعنوان ظرفية الصلاة له، بل تلك القراءة الواجبة في طبيعة الصلاة سقط حدها الزومي في الجماعة، وبقي على رجحانها، وهو المراد من كون السقوط رخصة لا عزيمة، فمن يقرأ في الجماعة يأتي بتلك القراءة الواجبة في اصل الصلاة الباقية على رجحانها فعلا، ومنه تعرف ان بابه باب الخطاء في التطبيق لا باب كفاية المستحب عن الواجب، فانه فيما كان واجب ومستحب كنافلة الفجر مع فريضتها، لا أن هذا الذي اعتقد رجحانه لزعم انعقاد الجماعة واجب عليه واقعا، وأما مع الاخلال بوظيفة المنفرد كرجوعه عند الشك إلى صاحبه، أو كزيادة ركوع للمتابعة، فلا إشكال في بطلان الصلاة، لانهما من اثار الجماعة الغير المتحققة. واما الاخلال بالقراءة فاقتضاؤه لبطلان الصلاة محل نظر بيانه: ان المستند لذلك إما هي القاعدة المستفادة من قوله (عليه السلام) [١] " لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب " وإما هي
[١] مستدرك الوسائل: ج ١، ص ٢٧٤، (الطبعة الحجرية) الحديث ٥، من الباب ١ من ابواب القراءة في الصلاة.