صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩
نعم يمكن أن يقال: إن الجماعة متقومة بنية الاقتداء بمن احرز انه صالح للامامة وان لم يكن الامام موجودا واقعا، فضلا عما إذا كان فاقدا لشرط من شرائط الامامة، كما هو مقتضى الرواية [١] المشار إليها مرارا، إلا أنها معارضة برواية السكوني (٢) الواردة في خصوص هذين الفرعين كما سيأتي ان شاء الله تعالى. وأما الصحة والفساد من حيث اصل الصلاة، فمقتضى بطلان الجماعة وعدم كون الجماعة والفرداى نوعين متبائنين بل الصلاة جماعة متقومة بنية الائتمام دون الفرادى فانه لا يتقوم بقصد الانفراد، ولا قصد الائتمام من موانع الصلاة هو صحة الصلاة مع عدم الاخلال بوظيفة المنفرد، وبطلانها مع الاخلال بها، والاخلال في صورة قصد الامامة يتصور برجوع احدهما إلى الآخر في مورد الشك، وفي صورة نية الائتمام بذلك، وبترك القراءة ورواية السكوني (٣) الدالة على صحة صلاتهما في الاولى وبطلانها في الثانية منزلة على الغالب، فان فرض الشك والرجوع نادر جدا دون ترك القراءة فانه غالبي. ولا يخفى عليك ان عدم الاخلال بترك القراءة كلية من دون اختصاص بالمقام، ولا بالنظر إلى الرواية (٤) يتصور على أنحاء: منها: ما إذا كان الامام في الركعتين الاخيرتين فانه لا يتحمل القراءة على المأموم فلو قرء المأموم لم يكن إخلال منه بوظيفة المنفرد. ومنها: ما إذا لم يسمع المأموم قراءة الامام، وقلنا: بوجوب القراءة على المأموم فقرء المأموم. ومنها: ما إذا لم يسمع وقلنا: باستحباب القراءة. وقد أشكل بعضهم في هذه الصورة قائلا ان المستحب لا يجزي عن الواجب وأجاب عنه العلامة الانصاري (قدس سره) في بعض تحريراته في صلاة الجماعة (٥) بان المكلف مخير بين القراءة وايكال أمرها إلى الامام، غاية الامر
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٣٥، الحديث ١، من الباب ٣٧ من ابواب صلاة الجماعة. (٢ و ٣ و ٤) الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٠، الحديث ١، من الباب ٢٩ من ابواب صلاة الجماعة. (٥) كتاب الصلاة ج ١، ص ٣٠٨، الطبعة الحجرية.