صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦
ومنها: ما إذا قصد الاقتداء بهذا الحاضر، واعتقد انه زيد، فقد حكموا فيه بصحة الاقتداء، لان المقصود به الاقتداء لم يتخلف وانما تخلف الاعتقاد، ففي كل مورد تخلف المقصود بالاقتداء لا يصح الاقتداء، وفي كل مورد تخلف اعتقاد عنوان من العناوين في المقتدى يصح الاقتداء إذا لم يكن عنوانا معتبرا شرعا كالحضور في الصورة الثانية من الصور الاربع. وعن شيخنا الاعظم (قدس سره) في بعض تحريراته [١] في الجماعة تساوي الصورتين في الصحة، وهو الصحيح لان قصد الاقتداء بزيد، وان كان قصدا إلى المتعين باسمه، لكنه غير متعين في مقام القصد بذاته وهويته، بل متردد بين الذوات الخارجية الحاضرة في الجماعة، وباعتقاد كونه هذا الحاضر يخرج عن اللاتعين إلى التعين، لا أن هناك قصدا اخرا، إما تبعا وإما عرضا، فان الاقتداء الشخصي لا إثنينية له حتى يتصور ارادة اصلية وارادة تبعية، كما في الواجب ومقدمته، والنسبة العرضية لا اثر لها شرعا، لانه لا حقيقة لها، وانما ينسب القصد إلى شئ بالذات والحقيقة والى عناوينه بالعرض والمحاز والمفروض تخلف ما بالذات والحقيقة، بل العمدة في وجه الصحة ما عرفت، من تعين المقصود بعد كونه غير متعين من حيث الهوية والذات تطبيقا، فالاقتداء بهذا الحاضر مقصود بالحقيقة فلا يخلف للمقصود، وان تخلف ما اوجب تعين الامتعين. والجزئي الحقيقي غير قابل للتقييد حتى يقال: بانه قصد الاقتداء بالحاضر بما هو زيد، ولا بما هو حاضر، وقصد الاقتداء به عل تقدير كونه زيدا يوجب عدم قصد الفعلي المنجز بالاقتداء، وهو لازم في انعقاد الجماعة فلا لترتيب اثارها عليها، مع انه في فرض اعتقاد كون زيد هو هذا الحاضر، لا معنى لتقديرية قصد الاقتداء. وربما يستدل بفحوى الرواية [٢] الدالة على صحة الصلاة خلف من بان كونه يهوديا. نظرا إلى انه مع عدم الامام إذا صحت الجماعة فمع وجود الامام وتخلف
[١] كتاب الصلاة ج ١، ص ٣٠٧، الطبعة الحجرية.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٣٥ الحديث ١، من الباب ٣٧ من ابواب صلاة الجماعة.