صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١
وأما هما معا فهو واحد بالاعتبار، ولا وحدة له إلا في افق الاعتبار، فلا يتعلق به إلا واحد بالاعتبار فلا يعقل تعلق اقتداء واحد حقيقي في الخارج بما لا تحقق له إلا في افق الاعتبار. وأما كل منهما مستقلا، فان اريد تعلق اقتداء واحد بكل منهما مستقلا، فهو محال لان الاضافات تتشخص باطرافها فيستحيل تعدد الطرف ووحدة الاضافة، وان اريد اقتدائين بكل منهما فذات الصلاة وان كانت واحدة لكن لها تعلقان بائنين، وهذا لا محذور عقلي فيه، إلا ان الاطلاقات لا يعمها. وتوهم اختلاف المتضائفين في الوحدة والتعدد مدفوع بان المقتدي بكل منهما متعدد، وذات المتقدى واحد كوحدة ذات الاب وتعدد الابوة بتعدد البنوة، وحيث عرفت لزوم قصد الائتمام بواحد معين يقع الكلام فيها يتعين به، ولا ريب في ان المقدار الذي يقتضيه طبع الاقتداء تعينه في كونه طرفا، فما لا تعين له ذهنا وخارجا لا يعقل صيروته طرفا للاقتداء الذي هو امر تعلقي، ويكفي تعينه بأحد انحاء التعين، فالمتعين خارجا بالاشارة الحسية كهذا الامام الحاضر، يصح الاقتداء به، وان جهل اسمه ووصفه، كما أن المتعين في ذهنه باسمه، أو وصفه الموجب لتميزه واقعا عمن عداه، وان لم يتميز عنده خارجا بحيث لا يمكنه الاشاره الحسية إليه ايضا يصح الاقتداء به، ولا موجب للقصر على الاول بل المتعين واقعا بنحو الاشارة، أي يصلي مقتديا بمن يعينه من الامامين الحاضرين ايضا لا مانع منه، فان من يعينه فيما بعد له التعين فعلا في الواقع وفي علم الله تعالى وان لم يعلم به المصلي فعلا، إلا ان دعوى عدم شمول الاطلاقات لمثله غير بعيدة. الثانية في الموارد التي يحكم فيها ببطلان الجماعة وصحة الصلاة انفرادا، إذا لم يخل المصلي بوظائف المنفرد، انما هو مع الجهل وأما إذا كان عن عمد تشريعا. فتفصيل القول فيه: ان التشريع تارة يكون في اصل الامر، واخرى في وجه من وجوه الامر المحقق، وثالثة بالتشريع في مرحلة كالامتثال، وهي على أنحاء: