صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠
سلمنا ان هذا المصلي لم يقصد الجماعة بل قصد مجرد المقارنة الاجنبية عن حقيقة الجماعة، إلا انه لم يقصد النوع الاخر المتخصص بخصوصية الانفراد. قلت: لا يتوقف التباين والاختلاف في الحقيقة على كون المنوع لكل منهما خصوصية ثبوتية، بل كما يكون الاختلاف بذلك كذلك إذا كانت حقيقة الفرادى متقومة بعدم قصد الجماعة، كالجماد بالاضافة إلى الشجر، فان الاول متخصص بعدم القوة النباتية، فهو منفصل من حيث الجمادية بفصل عدمي، فليكن الفرادى بالاضافة إلى الجماعة كذلك، فصلاة الجماعة متقومة بقصد الاقتداء، وصلاة الفرادى متقومة بعدم قصد الاقتداء، في قبال كون الفرادى هي الطبيعة اللابشرط، والجماعة هي الطبيعة بشرط شئ وعليه فإذا فرض عدم قصد الجماعة، فالصلاة الموجودة صلاة مقرونة بعدم قصد الائتمام، فلا مناص بناء على هذا المبنى عما ذكرنا من أن الجاهل بحقيقة الجماعة يقصد تلك الطبيعة الخاصة بمجرد مقارنة فعله لفعل الامام، فصلاته مقرونة بقصد الجماعة فإذا لم تقع صحيحة بطلت الصلاة رأسا لعدم حصول المقوم لصلاة الفرادى، وهو القيد العدمي فتدببره جيدا. وهنا مسائل متعلقة بنية الاقتداء الاولى يعتبر وحدة الامام وتفصيل القول في ذلك بعد وضوح ان الاقتداء من الامور المتعلقة بشخص موجود، وليس كالملك الاعتباري المتعلق بالكلي مالكا ومملوكا ان الموجود إذا كان متعددا، فاما ان يلاحظ احدهما المردد، أو هما معا، أو كل منهما مستقلا، أو احدهما المعين، أما احدهما المردد المصداقي، فقد ذكرنا في محله ان المردد بالحمل الشايع لا ثبوت له ذاتا ووجودا ماهية وهوية، وما لا ثبوت له بنحو من انحاء الثبوت يستحيل ان يكون مشخصا لكل صفة تعلقية سواء كانت حقيقية أو اعتبارية، وهذا هو الوجه في الاستحالة، لا حاجة العرض إلى الموضوع، حتى لا تعم الامور الاعتبارية ولا غيره من الوجوه التي ذكرناها، وما يرد عليها في محلها.