صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨
وأما نية الامامة من الامام فغير معتبرة في ما عدا الجمعة والعيدين مما لا ينعقد إلا جماعة إذ بمجرد نية الائتمام على الوجه المشروع يكون الناوي مأموما ومن ائتم به إماما، ولو كان الامام شرع في الصلاة بنية الانفراد فان الامامة والمأمومية متضائفتان فلا تنفك إحداهما عن الاخرى، فتحقق المأمومية ملازمة لتحقق الامامة قهرا فيترتب على صلاتهما حكم الجماعة شرعا. بل يمكن أن يقال: لا يعقل نية الامامة من الامام لما عرفت من تضائف عنوان الامام والمأموم فمع وجود الصلاة من الامام يمكن تحقق المتضائفين بنية المأموم فيكون إماما عند تحقق المأمومية قهرا، بخلاف نية الامامة من الامام فانها طبعا متقدمة على صلاة المأموم فلا يعقل عنوان الامامة مع عدم عنوان المأمومية. وقصد الامامة على تقدير لحوق المأموم لا يوجب تحقق عنوان الامامة إلا عند لحوقه لان المتضائفين متكافئان في القوة والفعلية، فلا يعقل الامامة فعلا والمأمومية تقديرا. وأما الاشكال بأن الامامة ليست فعلا اخيتاريا للامام فلا يعقل تعلق القصد بها. فان كان بالنظر إلى انه لا تتعلق الارادة التكوينية إلا بالحركات العضلاتية فنية الاقتداء كذلك، ولا يراد من النية في امثال المقام إلا البناء كما في نية الاقامة عشرة ايام، ونية العدول، وإن كان بالنظر إلى أن الامامة في الصلاة متقومة بصلاة المأموم، وهي خارجة عن قدرة الامام، فنية الاقتداء في صلاته بصلاة الامام كذلك، وإنما الفرق ان الامامة والمأمومية متضائفان، وتحققهما بعد وجود ذات المضائف من طرف بايجاد طرف معقول كما في نية الاقتداء مع وجود الصلاة من الامام بخلاف إيجاد الطرف قبل طرفه، فانه لا يحقق عنوان التضائف وإلا فإرادة الامامة على تقدير لحوق المأموم معقولة عند المستشكل، وإنما لا يجدي في فعلية المضائفين، وعليه فالمقدار الممكن من الامام فيما يعتبر فيه الجماعة كالجمعة والمعادة، هو أن يصلي لان يصلي غيره بصلاته بنحو الداعي مع الوثوق بلحوقه له، في قبال ان يصلي لنفسه منفراد، وأما مجرد الوثوق بلحوق المأموم فهو غير مجد في ما يعتبر فيه الجماعة كما عن بعض الاعلام (رحمه الله) فان الوثوق باللحوق لا ينافي نية الصلاة منفراد مع ان الجمعة لا تنعقد من الامام والمأموم إلا جماعة في قبال الفرادى، بل