صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧
المتكيف بها لطبيعي الصلاة وجدانية. نعم إذا قلنا بان الصلاة فرادى والصلاة جماعة ماهيتان متباينتان وان المكلف مخير شرعا بين الصلاة فرادى والصلاة جماعة أمكن أن يقال: ان دليل التسامح لا يثبت الوجوب مطلقا تعيينيا كان أو تخييريا، إلا ان الظاهر ان الفرق بيهما باعتباري (لا بشرط) و (بشرط شئ) بمعنى أن التكليف اللزومي متعلق بطبيعي الصلاة لا بشرط من حيث قصد الائتمام وعدمه بمعنى رفض القيود لا الجمع بين القيود، والاستحباب متعلق باتيانها بكيفية خاصة فهو مخير عقلا بين فراد هذا الطبيعي اللابشرط، في اتيان فرد متخصص بالقصد المزبور والفرد الغير المتخصص به، ولعلنا سنتكلم فيه فيما بعد ان شاء الله تعالى. ثانيها ما عن العلامة الانصاري (قدس سره) في كتاب الصلاة [١] من ان ادلة التسامح لا تثبت بقيام الخبر الضعيف أو مطلق البلوغ ولو بفتوى الفقيه إلا الاستحباب دون غيره من الاحكام ومن المعلوم ان الجماعة لها احكام مخالفة للاصل، من سقوط القراءة، ووجوب المتابعة، ورجوع كل من الامام والمأموم إلى الآخر في مورد الشك وهذه الاحكام لا تثبت بالخبر الضعيف فلا تثبت الجماعة التي لها هذه الاحكام ثم افاد ما محصله بعد النقض والابرام ان اثبات هذه الاحكام بقيام الخبر الضعيف وعدمه به مبني على ان هذه الاحكام في طول الاستحباب ومترتبة عليه، أو هي والاستحباب حكمان واردان في عرض واحد على الجماعة، ويكون بينهما التلازم ولا ينفك احدهما عن الآخر إجماعا. فان قلنا بالاول فالخبر الضعيف يفيد الاستحباب فقط وحيث إنه تمام موضوع تلك الاثار فتترتب تلك الاثار عليه قهرا، وان قلنا بالثاني فالخبر الضعيف كما يثبت الاستحباب لا بدمن ان يثبت تلك الاحكام لعدم امكان الانفكاك بالاجماع، وحيث لا يمكن اثبات تلك الاثار بالخبر الضعيف فلا يمكن اثبات مالا ينفك عنها، هذا ملخص ما افيد بتوضيح مني. والجواب: بعد الفراغ عن ان الخبر الضعيف بادلة التسامح لا يكون حجة كالخبر
[١] كتاب الصلاة: ص ٣١٢، الطبعة الحجرية.