صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٨
الحدائق. والظاهر كما استظهرناه سابقا ان الامر بترك القراءة والنهي عنها في فرض انعقادها جماعة فلا ينافي الامر اللزومي بالقراءة في مورد انعقاد الصلاة فرادى كما هو صريح موارد الامر بالقراءة إلا بعد التنزل وحمل تلك الاخبار على إرادة سقوط القراءة فقط تبقى المعارضة بينها وبين أوامر القراءة ولا مناص عن الالتزام بظاهر تلك النواهي بحمل مواردها على شدة التقية لمراقبة المخالفين بحيث لا يتمكن من القراءة ولو إخفاتا، وحمل الاوامر على مورد التمكن وعدم شدة التقية وفي نفس صحيح [١] علي بن سعد شهادة على هذا التفصيل بعد التنزل المزبور، فتدبر. ولا مانع من سقوط القراءة رأسا مع عدم التمكن بعد ورود نظيره في الاخبار المتضمنة لادراك الامام راكعا وإن كان وجه عدم التمكن من القراءة مختلفا. الخامس: لا ريب نصا وفتوى في لزوم القراءة بخصوصياتها مع التمكن حتى الجهر في الجهرية، كما إذا فرض كون الامام أصم ولا مأموم له غيره وأما مع عدم التمكن فالجهر ساقط بحسب النصوص إلا أن الاخفات حيث إنه له مراتب فاللازم مراعاة أول مرتبة الاخفات بحيث يسمع نفسه، وبعدها بحيث يسمع من وضع اذنه على فمه، وبعدها ما هو " مثل حديث النفس " كما في الخبر [٢]، وأما حمله على حديث النفس الراجع إلى تصورها وإيجادها في نفسه المعدود من الافعال النفسية فقد قدمنا سابقا انه مبائن لموضوع القراءة. نعم يمكن ان يقال: بانه كالاخرس بالعرض الذي تكليفه حديث النفس بالالفاظ، وحيث إنه يتمكن من ما هو قراءة الغير القادر على التلفظ خارجا وإن كان وجه عدم القدرة مختلفا إلا أنه حيث كان خارجا عن حقيقة القراءة يحتاج إلى دليل يتكفل تنزيل وجوده النفسي منزلة وجوده الخارجي، وهذا المعنى لا يفهم من الامر بالقراءة ولو مثل حديث النفس، بل الظاهر أن مساقه مساق قوله [٣] (عليه السلام): " وإن لم تسمع نفسك فلا
[١] المصدر السابق.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٨، الحديث ٤، من الباب ٣٣ من ابواب صلاة الجماعة.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٧، الحديث ١، من الباب ٣٣ من ابواب صلاة الجماعة.