صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٥
احتسب بما تسمع ولو قدمت البصرة لقد سألك الفضيل بن يسار واخبرته بما افتيتك فتأخذ بقول الفضيل وتدع قولي قال علي: فقدمت البصرة واخبرت فضيلا بما قال فقال هو أعلم بما قال لكني قد سمعته وسمعت أباه يقولان لا تعتد بالصلاة خلف الناصب واقرء لنفسك كأنك وحدك " ودلالتها على انعقاد الجماعة من وجيهين: (أحدهما) من حيث الامر باحتساب ما يسمع فانه من خواص الجماعة الصحيحة (وثانيهما) من حث المقابلة بين قول أبي عبد الله (عليه السلام): وقول الفضيل حيث روي عدم الاعتداد فانه بمعنى عدم احتسابه جماعة لاعدم احتسابه صلاة فيعلم منه ان قول ابي عبد الله (عليه السلام): الاعتداد بكونه جماعة في شدة التقية حيث كان في الجماعة الناصبة ولا يتمكن من القراءة بوجه فلما خرج عنهم أمر بواسطة الفضيل بالصلاة خلفهم مع القراءة فالصلاة في الثانية حقيقية والجماعة صورية، وفي الاولى كلتاهما حقيقية. فتدبر جيدا. والانصاف ان ظهور هذه الاخبار في الانعقاد جماعة حقيقة مما لا ينبغي إنكاره لكنه على خلاف كلمة الاصحاب إذ لم أجد من يذهب إليه فلا بد من التصرف فيها بحملها على سقوط القراءة وهو أيضا خلاف المشهور إلا ان يحمل على مورد لا يتمكن منها بوجه حتى مثل حديث النفس الذي لا يسمعه من كان قريبا منه لشدة المراقبة من المخالفين له وسقوط القراءة ليس بمثابة انعقاد الجماعة لوجود نظيره فيمن أدرك الامام راكعا كما سيجئ إن شاء الله تعالى. الثاني: كما لا تنعقد الجماعة معهم في الفريضة ابتداء كذلك في المعادة والروايات فيها في بدو النظر متعارضة ففي جملة منها انعقادها في المعادة منها ما في الفقيه [١] " عن عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام) إنه قال: ما من عبد يصلي في الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء إلا كتب الله له خمسا وعشرين درجة قال: وقال له أيضا إن على بابي مسجدا يكون فيه قوم مخالفون معاندون وهم يمسون في الصلاة فانا اصلي العصر ثم اخرج فاصلي معهم فقال
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ٢٦٥، الحديث ١٢٠ (طبعة الآخوندي).