صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٥
التنبه كان الانفراد جائزا بلا إشكال. المسألة التاسعة في حكم الاقتداء بمن يرى نفسه مجتهدا ويعمل برأيه مع أنه غير مجتهد في نظر المأموم، أو الاقتداء بمن يقلد من ليس أهلا للتقليد مع كون عمله على طبق رأيه. والكلام في بطلان الاقتداء تارة من حيث خروج الامام عن العدالة، واخرى من حيث كون عمله غير صحيح منه والجماعة ارتباط صلاه صحيحة بصلاة صحيحة. أما الكلام من حيث العدالة: فهو في القاصر غير محقق لانه غير ملتفت إلى أن الاجتهاد والعمل بالرأي يتوقف على أمر هو فاقده، وكذلك حال المقلد الغافل عن لزوم إحراز ما يعتبر فيمن يقلده حتى يكون بسبب العمل برأيه أو العمل برأي مجتهده فاسقا، وإلا فمن الواضح أن اعتقاد الاجتهاد، أو اعتقاد أهلية المفتي ليس من المعاصي حتى يكون فاسقا. وأما الكلام في صحة عمل المجتهد القاصر، أو المقلد القاصر فهو ما ذكروه في محله من أن مطابقة عمله للواقع أو لرأي الاعلم، أو من يجب تقليده كافية في صحة عمله، فإذا فرض أن عملهما مطابق في نظر المأموم لاحد الامرين فلا مانع من الاقتداء به في هذه الصورة. ومنه تبين أنه في فرض القصور لا اختلال في الجماعة من حيث العدالة ومن حيث صحة العمل وأما الجاهل المقصر من المعتقد للاجتهاد أو اهلية المفتي فمن حيث عمله مع فرض تحقق نية القربة منه لغفلته حين العمل كالجاهل القاصر يصح تارة ولا يصح اخرى. وأما من حيث العدالة فمع فرض الالتفات إلى تحصيل مقدمات دخيلة في الاجتهاد، أو إحراز امور في العمل برأي المفتي مع ذلك لم تحصل تلك المقدمات أو لم يحرز تلك الامور إلى أن غفل وصلى على طبق رأيه أو رأي المفتي فكونه فاسقا بترك تحصيل المقدمات، أو إحراز تلك الامور في غاية الاشكال. نعم بترك ما تنجز عليه من التكاليف الواقعية يمكن الحكم بفسقه، إلا أن تحقق هذه الامور خصوصا ترك تحصيل المقدمات التي يراها