صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٢
وأما التمسك بعموم [١] " لا تعاد " فان كان للاخلال بالقراءة عن عذر فانها ليست من الخمسة فقد قدمنا الكلام فيه ورجحنا جانبه، وان كان لعدم شرطيته للجماعة أو لاصل الصلاة فلا وجه له (أما الاول) فلان الخبر مسوق لترك شئ من أفعال الصلاة وشرائطها لا لشرائط الجماعة من حيث الامام أو من حيث نفس الجماعة (وأما الثاني) فلان الخبر مسوق لعدم الاعادة بفقد شئ ثابت الجزئية، أو الشرطية لا لدفع شئ يشك في شرطيته في الصلاة فإذا شك في أن اختلال أحد شروط الجماعة مطلقا يوجب بطلان صلاة الامام شرعا بحيث يكون أحد شروط الصلاة فلا مجال للاستدلال " بلا تعاد " والظاهر من بعض أعاظم [٢] العصر (قدس سره) في مصباحه جواز التمسك به، وهو مخالف لما عليه الاصحاب حيث لم يتمسك أحد به في الشبهة الحكمية، وخلاف ظاهر الخبر أيضا حيث إن الظاهر ان ما يضر فقده بالصلاة عن تعمد لا يضر فقده عن نسيان، أو عن مطلق العذر، والله أعلم. الثالث: في حكم إعلام الامام ببطلان صلاته بعد الفراغ، أو في الاثناء، أما حكم الاعلام بعد الفراغ مع فرض صحة صلاة المأموم فلا موجب لوجوبه حيث لم يفت من المأموم شئ بل بنأء على صحتها جماعة فلم يفت منه فضيلة الجماعة مضافا إلى التصريح بعدم لزومه، بل التصريح بانه موضوع عنه في صحيحة زرارة [٣] بل يمكن أن يقال: إنه لا موجب للزومه مع بطلان صلاة المأموم أيضا في صورة جهل الامام بفساد صلاته إذ لا تفويت منه للمصلحة اللزومية بل فاتت عليه لجهله وفاتت على المأموم لمخالفة الاصول والظواهر المستند إليها للواقع، وإعلامه حينئذ مقدمة للتدارك ولا يجب عليه تدارك ما فات على الغير حتى تجب مقدمته. بل يمكن أن يقال: بانه لا يجب عليه الاعلام إذا علم بفقد الشرط قبل الصلاة بل غايته حرمة الاقدام على الصلاة لكونه تشريعا سواء كان هناك مأموم أولا،
[١] الوسائل: ج ٤، ص ٧٧٠، الحديث ٥، من الباب ٢٩ من ابواب القراءة في الصلاة.
[٢] مصباح الفقيه للهمداني (رحمه الله) كتاب الصلاة، ص ٦٩١.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٤٣٤، الحديث ٥، من الباب ٣٦ من ابواب صلاة الجماعة.