صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٣
وقت واحد إذ لا يعقل بقاء الامر بعد استيفاء ملاكه فهو من سقوط الحكم بالاطاعة ولا يلزم منه الايجاب التخييري، إذ لا يعقل فعليتهما معا حتى يعقل التعيينية والتخييرية، بل يستحيل الانشاء التخييري بعد عدم معقولية فعليتهما، لان المفروض ان الحكم الظاهري في ظرف عدم وصول الحكم الواقعي فكيف يعقل فلعيتهما حتى يعقل التعيينية والتخييرية. هذا بعض الكلام في معقولية الموضوعية ثبوتا، وأما إثباتا فيكفيه الاجماع المدعى في باب العبادات من أنه لاتدارك لها إعادة وقضاء بتبدل الرأي، أو بالعدول من مجتهد إلى مجتهد وهو بنفسه دليل على معقولية الموضوعية، وإلا لم يعقل بقاء المصلحة اللزومية وعدم الامر بتداركها إعادة، أو قضاء. ومنه يعلم أنه لا ينبغي الاشكال في الكلية المدعاة أولا. نعم ربما أمكن الاشكال من وجه آخر وهو أن اللازم الاقتداء في الصلاة الصحيحة التي لاتدارك لها لافي كل ما لاتدارك له من حيث الاشتمال على مصلحة الصلاة. ويندفع: بان المصلحة البدلية ان كانت في عنوان منطبق على الصلاة كان للاشكال وجه وأما إن كانت في الصلاة المتخصصة بخصوصية الاستناد إلى الامارة الشرعية فهي صلاة ذات مصلحة لاعنوان آخر ذو مصلحة والصحيح من الشقين هو الثاني لان عنوان تصديق العادل مثلا ذومصلحة واحدة، ومصالح العبادات متفاوتة فكيف يعقل بدلية تلك المصلحة الواحدة عن مصالح متبائنة، بخلاف ما إذا كانت المصالح المتعددة الواقع على أن الواقع غيرها غاية الامر أن المأموم يرى الامام مع قيام الحجة عنده معذورا في مخالفة الواقع، ولا دليل على جواز الاقتداء بمن هو معذور في مخالفة الواقع، بل غاية سعته جواز الاقتداء بمن يكون صلاته صحيحة منه بحيث لا تدارك لها فكون الحكمين الطريقيين في عرض واحد لا يصحح الاقتداء، وقيام الحجة على كونه مخالفا للواقع كاف لا حاجة معه إلى العلم بمخالفته للواقع، لان مقتضى حجية الحجة عند من قامت لديه ترتيب الاثر عليه ما لم ينكشف الخلاف ومقتضاها أن الصلاة الواقعية غيرها فلابد من أن يعامل معها معاملة غير الواقع، من آثارها عدم المتبائنة مشروطة بسنخ واحد كاشتراط