صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٢
وقيل: بالاول لصحيحة معاوية بن وهب [١] " قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدرك آخر صلاة الامام وهو أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرء فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال: نعم) نظرا إلى أن قوله (عليه السلام): " نعم " تقرير لامرين أحدهما ترك القراءة، وثانيهما قضاؤها فيما بقي من الاخيرتين من صلاة المأموم لئلا تخلو صلاته عن قراءة الفاتحة فيكون اختيار القراءة حينئذ أرجح من التسبيحات، وعدم القول بالامر الثاني لا يقتضي عدم القول بالاول، فتدل الصحيحة على جواز ترك القراءة مع عدم إمهال الامام، ولاخصيتها مما دل على لزوم القراءة مطلقا يكون مقدمة عليه حتى على ما يظهر منه لزوم الفاتحة، كصحيحة زرارة [٢] بناء على استفادة تعين الفاتحة من قوله (عليه السلام): " أجزأته أم الكتاب " فانه يحمل على ما إذا أمهله الامام لقرائتها ولا مجال لحملها على التقية، إذ ما أفتى به أبو حنيفة هو التسبيح في الاولتين والقراءة في الاخيرتين، لا ترك القراءة في الاولتين لعدم الامهال. بل تعين القراءة في الاخيرتين، كالاولتين في المسبوق مدلول بعض الروايات. نعم ما أرسله [٣] في الدعائم مما يوافق الصحيحة في ترك القراءة مع عدم الامهال، فلا أظن أنه غير هذه الصحيحة كما يظهر بالتتبع في روايات الدعائم، فإنها مأخوذة من غيرها لا في قبالها، وعليه فالقول بسقوط الفاتحة مع عدم الامهال لا يخلو عن قوة ولعل المتتبع في روايات باب الجماعة يطمئن بأهمية المتابعة وحفظ هيئة الجماعة، والله أعلم. الخامس: المراد بعدم الامهال هل هو عدم إدراك الركوع ولو آخره، أو فوات الركوع من أوله، والظاهر من قوله: " لا يمهله الامام حتى يقرء " أنه لا يمهله بركوعه، فحيث إنه ركع قبل إتمام القراءة ما أمهله لا تمامها لا أنه حيث إنه يرفع رأسه قبل تمام القراءة ما أمهله لا تمامها، فان المشهود للمأموم ركوعه قبل الاتمام لا عدم
[١]: ج ٥، ص ٤٤٦، الحديث ٥، من الباب ٤٧ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٥ الحديث ٤، من الباب ٤٧ من ابواب صلاة الجماعة.
[٣] مستدرك الوسائل: ج ١، ص ٤٩٥، الحديث ١، من الباب ٣٨ من ابواب صلاة الجماعة (الطبعة الحجرية).