صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٠
فاقضوا " بعد ما ورد عن اهل بيت الوحي سلام الله عليهم محمول على الترغيب في عقد الجماعة والامر بالصلاة جماعة مع عدم إدراك الامام من أولها وفعل ما فاتكم معه فان القضاء في لسان الشرع مجرد الفعل ويناسب المصطلح عليه أيضا حيث إن القراءة فاتته مع الامام فيأتي بها لنفسه. الثاني: هذه الوظيفة وهي القراءة في الاولتين بنحو الوجوب، كما هو المعروف لا بنحو الاستحباب كما حكي عن العلامة (قدس سره) في المنتهى، والالتزام بعدم الوجوب إما لعدم المقتضي، وإما لوجود المانع. أما عدم المقتضي مع ظهور الصيغة بطبعها في الوجوب لكون الامر في صحيحة عبد الرحمن في سياق بعظن المستحبات والمكروهات لامن حيث استعمال الصيغة في الجامع، حتى يقال إنه لا موجب له لتعدد الامر، إلا أن قرينة السياق ضعيفة لا يرفع بها اليد عن الامر الظاهر في الوجوب، خصوصا بملاحظة سائر الاخبار الخالية عن هذه القرينة، فإن قرينة السياق تمنع عن الظهور فالامر لا اقتضاء، لاأنه يقتضي العدم حتى يعارض سائر الاخبار الخالية عن قرينة السياق وفيها الصحيح عن زرارة [١] واشتمالها على القراءة في نفسه يراد بها الاخفات في القراءة، لا حديث النفس إذ لا قراءة مع حديث النفس، فحفظ عنوان القراءة في جميع الاخبار يقتضي إرادة الاخفات بها لا عدمها إلا في النفس، الراجع إلى فرضها وتصورها، فتدبر. وأما وجود المانع: فلتوهم دلالة ضمان الامام للقراءة حتى للمسبوق مع أن أخباره ظاهرة في ضمان الامام لقراءة المؤتم بالامام حال القراءة وسقوطه عن المؤتم في الركوع حتى في الاخيرتين لفوات محل القراءة بدليل خاص، وقدم تقدم بعض الكلام فيه. الثالث: لو لم يمهله عن قراءة السورة تسقط عنه السورة لا لاقتضاء دليل وجوب المتابعة لما مر منا من أن وجوب المتابعة من أحكام الجماعة وهي هيئة مستحبة في
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٦، الحديث ٤، من الباب ٣٢ من ابواب صلاة الجماعة.