صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٩
العرف كالمنفرد في صلاته. وإن لم نعتبر الاجتماع العرفي وكان المدار على صدق الائتمام والاقتداء، فقد عرفت سابقا أن الائتمام متقوم بربط صلاته بصلاة الامام والمتابعة بجميع معانيها من أحكام الجماعة، لا من مقوماتها. ولو كان التخلف عن الامام في ركن أو أزيد منافيا للقدوة لم يكن فرق بين التعمد والعذر مع ورود صحيحة عبد الرحمن [١] في صورة السهو عن الركوع مع الامام، بأنه يركع ويلحق الامام في السجود وفي روايته الاخرى [٢] الواردة في الجمعة " إن المأموم إذا لم يتمكن من الركوع والسجود معا مع الامام لاجل الزحام يركع ويسجد ويلحق به في الركعة الثانية " نعم لا دلالة لهما على جواز التخلف حتى في ركن واحد، لورود هما في صورة العذر عن المتابعة، وسيجئ إن شاء الله تعالى في المسألة الآتية بعض ما يناسب المقام فانتظر. المسألة الثالثة في أحكام المأموم المسبوق وفيها مباحث: الاول: لا خلاف في أن وظيفة المأموم المسبوق هي القراءة في الاولتين له، لا متابعة الامام في التسبيح وتخصيص الركعتين الاخيرتين بالقراءة، كما عن أبي حنيفة، ونسب إلى أبي علي منا، والاخبار بما ذكرنا مستفيضة بل فيها التعريض على العامة بقولهم [٣] عليهم السلام: " هذا يقلب صلاته فيجعل أولها آخرها " وليس ذلك مقتضى وجوب المتابعة حتى في الاقوال وفيما يجب على الامام دون المأموم فانه فيما لا يستلزم ترك ما يجب على المأموم. وما رواه العامة [٤] عن النبي صلى الله عليه وآله من أنه " قال صلى الله عليه وآله: ما أدركتم فصلوا وما فاتكم
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٣٤، الحديث ٤، من الباب ١٧ من ابواب صلاة الجمعة وآدابها.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٣٢، الحديث ١، من الباب ١٧ من ابواب صلاة الجمعة وآدابها.
[٣] الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٦، الحديث ٧، من الباب ٤٧ من ابواب صلاة الجماعة.
[٤] سنن ابي داود: ج ١، ص ١٥٦، باب السعي إلى الصلاة (الرقم ٥٧٢).