صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٣
بقاء المحل يحب تدارك المنسي، إلا أن اعتبار كونه تتمة للركوع الاول لا لمجرد المتابعة لا دليل عليه. واستصحاب بقاء المحل لا وجه له لكونه من القسم الثالث من استصحاب الكلي وهو زوال فرد وحدوث فرد آخر مقارن لزواله. ويمكن أن يقال: إنه لا شبهة في أن الركوع الثاني للمتابعة بقاء لا حدوثا إذا لا ركوع آخر من الامام حتى يجب المتابعة فيه حدوثا، وإذا كان اعتبار المتابعة فيه من حيث البقاء فهو مستلزم لاعتبار بقاء الركوع الاول بالغاء رفع الرأس وجعله كالعدم، وعليه فالمحل في اعتبار الشرع باق فيجب فيه تدارك المنسي. إلا ان يقال: ان غاية ما يقتضيه اعتبار بقاء المتابعة هو بقاء الركوع من حيث كونه محلا للمتابعة، لا مطلقا حتى يرتب عليه آثار محل المنسي أيضا، ومع ذلك فالاحتياط بالتدارك مما لا ينبغي تركه، لانه نقص لم يعلم اغتفاره لاحتمال بقاء محله، ولا وجه للتمسك " بلا تعاد " [١] لان شموله لما نحن فيه مشكوك حيث لا تعاد مع فوات المحل لا مطلقا. مضافا إلى شبهة شموله لما في أثناء الصلاة. نعم لا يجب الاحتياط بإعادة الصلاة مع التدارك فانه مع عدم بقاء المحل واقعا والمنسي مرفوع قطعا فلا يدور الامر بين بطلان الصلاة ووجوب التدارك، فتدبر. رابعها: لا ريب في جواز العود مع العلم الوجداني أو الاطمينان ببقاء الامام راكعا، وأما مع الشك فيشكل العود للدوران بين وجوبه وحرمته لكونه زيادة غير مغتفرة، وليس من موارد التخير لامكان التخلص بقصد الانفراد، فليس أحد الامرين مما لابد منه حتى يتخير عقلا بين الفعل والترك، وقد مر سابقا ان مورد الرجاء ما إذا دار الامر بين وقوعه امتثالا للامر وعدمه، لابينه وبين الزيادة المحرمة المبطلة للصلاة، فتدبر. ومنه تعرف أنه إذا عاد بوجه سائغ فلم يدرك الامام في الركوع لم يكن ركوعه امتثالا للامر بالمتابعة حيث لم يكن مقدورا له واقعا، ولا دليل على اغتفار الزيادة إذا كانت بقصد المتابعة فقط، فان المتابعة وإن كانت قصدية إلا أنها ليست مجرد
[١] الوسائل: ج ٤، ص ٧٧٠، الحديث ٥، من الباب ٢٩ من ابواب القراءة في الصلاة.