صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٧
المتابعة في الاقوال من مستحبات الجماعة ومكملاتها تفوت بفواتها المرتبة العليا من فضيلة الجماعة دون أصلها. ومما ذكرنا يتضح حال المتابعة في مستحبات الصلاة حيث لا تجب تلك الافعال حتى تجب المتابعة فيها، وليس وجوب المتابعة مشروطا باتيانها حتى لا ينافي وجوب المتابعة استحباب الفعل وعلى تقدير استحباب المتابعة في المستحب من الافعال، لا تفوت بفواتها إلا كمال فضيلة الجماعة لا أصلها. وأولى بذلك الافعال التي هي من مقدمات الافعال الصلاتية كالنهوض للقيام، أو الهوي للسجود بل للركوع فان وجوب المتابعة فيها مع عدم وجوبها شرعا بلا موجب أصلا، بل لا موجب لاستحباب المتابعة فيها بعنوان المتابعة في المستحب. فرع إذا أحرم قبل الامام عمدا، أو سهوا لا تنعقد الجماعة حيث لاصلاة للامام حتى يرتبط بها صلاة المأموم من دون نظر إلى وجوب المتابعة وعدمه، وأما انعقاد صلاته فرادى بعد عمد تباين الجماعة والفرادي في الحقيقة فلا إشكال فيه إلا من حيث التشريع، وهو في صورة العمد فقط، من حيث قصد الجماعة وتطبيق المأمور به بالامر الندبي على المأتي به لما مر من أن الجماعة المأمور بها متقومة بربط صلاته بصلاة الامام، وحيث إنه لا صلاة للامام فلا يكون المأتي به موافقا للمأمور به، فاتيانه بعنوان أن مأمور به وموافق له تشريع منطبق على الفعل فلا يمكن التقرب به فلا يقع نفس الفعل عبادة. ومما ذكرنا ومما مرمنا سابقا تعرف عدم جريان هذا البيان في التسليم مع تعمد ترك المتابعة فيه بالتقديم فلا تشريع فيه من حيث أصل الصلاة ومن حيث الجماعة فتدبر جيدا. وهذا كله بناء على وجوب المتابعة نفسيا، إما في الاقوال كلية أو في خصوص التسليم، وأما بناء على الوجوب الشرطي فمقتضاه بطلان الجماعة بنفس تقديم التسليم وبطلان الصلاة بعنوان التشريع، وأما من حيث كونه كلاما آدميا فلا أثر له إلا من حيث عدم إمكان التدارك بسلام آخر بعد تسليم الامام، لا