صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٢
بما هي فمدفوع: بان ظاهر الامر للمأموم بالتكبير بعد تكبير الامام بما هما مأموم وإمام، وإن كان عدم مطابقة المأتي به للمأمور به إلا انه متفرع على وجوب المتابعة بقوله [١]: " إنما جعل الامام إماما ليؤتم به " ووجوب المتابعة لا يقتضي بوجه تقيد المستحب بالمتابعة حتى إذا لم يتابع كان المأتي به غير المأمور به، بل ما اتى به مطابق للمأمور به من حيث الصلاة ومن حيث الجماعة وغير مطابق للامر بالمتابعة فقط، ومقتضى موافقته للمأمور به من حيث الصلاة ومن حيث الجماعة صحتها مطلقا فتدبر. ومما ذكرنا تبين أن الاقوى وجوب المتابعة نفسيا لا شرطيا إلا أنه مع ذلك ربما يتخيل اقتضاؤه لبطلان الجماعة بل الصلاة عند ترك المتابعة لاحد وجوه: وهي إما ان ترك المتابعة بالتقدم على الامام مقدمة لضد التقدم على الامام وهو المعية أو التأخر وترك التقدم واجب فالتقدم حرام. ويندفع: أولا: بأن ترك الضد ملازم لوجود الضد الآخر لا مقدمة. وثانيا: ان هذه الحرمة الغيرية لا يترتب عليها فساد العبادة، كما بين كلا الامرين في الاصول. وثالثا: ان الصلاة غير متحدة في الوجود مع التقدم المحرم حتى يحرم الجزء فتفسد العبادة بفساد جزئها، وليس ملازمة الوصف موجبة لسراية الحرمة إلى الموصوف الملازمة له. وإما ان ترك المتابعة متحد الوجود عرفا مع فعل التكبيرة مقدما على الامام فيحرم الجزء فيفسد العبادة. ويندفع: بان العناوين العدمية يستحيل انتزاعها عن الامور الوجودية، وإلا لزم الخلف لان الامور الوجودية حيثية ذاتها حيثية طرد العدم فكيف تكون مظابقا للعدم. وإما لتعلق النهي ابتداء بنفس التكبير المقدم على تكبير الامام فيفسد الجزء
[١] مستدرك الوسائل: ج ١، ص ٤٩٦، الحديث ٣، من الباب ٣٩ من ابواب صلاة الجماعة (الطبعة الحجرية).