صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦١
فعل مستحب وترك مستحب آخر فتدبر جيدا فانه حقيق به. وأما الكلام من حيث كون الوجوب شرطيا أو نفسيا، فنقول: أما مدرك الشرطية فأمران: أحدهما: ظهور الاوامر في العبادات ظهورا ثانويا في الارشاد إلى الجزئية والشرطية، وظهور نواهيها في الارشاد إلى المانعية، وهو غير مسلم، إنما المسلم هو أن الاوامر المتعلقة بالاجزاء والشرائط إرشادية لا للحكم المولوي لعدم قيام مصلحة مستقلة بها حتى يكون لها امر مولوي مستقل. ولا يقاس ما نحن فيه بمسألة البعد والحائل إذ ليست استفادة الشرطية والمانعية من الامر والنهي بل لقوله [١] (عليه السلام): " فليس تلك الصلاة لهم بصلاة ". ثانيهما: ما عن الشيخ الاجل [٢] (قدس سره) من استفادة الشرطية من النبوي المتقدم نظرا إلى أن قوله [٣] (عليه السلام): " فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا " يدل على ان المأموم غير مأذون شرعا في التكبير والركوع إلا بعد تكبير الامام وركوعه، فما اتى به مقدما على الامام غير مأمور به وما امر به غير مأتي به، فان اقتصر عليه كان نقيصة في الصلاة، وإن اتى به ثانيا كان زيادة فيه، ومقتضاه بطلان أصل الصلاة فضلا عن الجماعة، لتقيد التكبير الصلاتي والركوع الصلاتي في فرض الجماعة بكونهما بعد تكبير الامام وركوعه. ويندفع: بعد وضوح أن تكبير الامام ليس من قبيل شرط الوجوب بل لو كان لكان من قبيل شرط الوجود ان هذا المعنى من خصوصيات الجماعة فلا دخل له بالتكبير من المصلي بما هو مكلف بأصل الصلاة حتى يكون مقيدا للتكبير الصلاتي مثلا فما أتى به من حيث الامر بطبيعي الصلاة مطابق للمأمور به فلا نقيصة من حيث الصلاة. وأما كونه مقيدا للامر الندبي بالجماعة حتى ينتج بطلان الجماعة
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٦٢، الحديث ٢، من الباب ٦٢ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] كتاب الصلاة: ج ١، ص ٣٤٤ ٣٤٣. (الطبعة الحجرية).
[٣] مستدرك الوسائل: ج ١، ص ٤٩٦، الحديث ٣، من الباب ٣٩ من ابواب صلاة الجماعة (الطبعة الحجرية).