صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٥
المصطلحة إذ لا مجال لها في العبادات فلا محالة هو للارشاد إلى مرجوحية القراءة وأرجحية غيرها، ولا معين للاحتمال الثاني لان استفادة هذا المعنى، إما من نفس النهي وقد عرفت عدم إمكانها، وإما من الامر بالانصات في مقام السؤال عن حال القراءة، وإثباته مشكل لان الانصات إن كان بمعنى السكوت المطلق كان الامر به استحبابا أمرا بترك القراءة فنقيضه وهي القراءة مرجوحة قطعا، لكنه ليس كذلك بل الانصات اما هو الاصغاء إلى قراءة الامام مثلا كما عليه الفقهاء ويؤيده بعض الاخبار كالرواية الاخيرة [١] هنا حيث لا موقع للاستدارك بالامر بالسكوت عن القراءة مع النهي عنها قبلا، وكما في حسنة زرارة [٢] الآمرة بالانصات والتسبيح في نفسه، المراد منه الخفي الذي لا يشغله سماعه عن سماع قراءة الامام، وإما هو السكوت مستمعا لكلام الغير، لا مطلق الاستماع، ولا مطلق السكوت، كما عليه اهل اللغة ولايقال: في مقام الامر بالسكوت انصت بل في مقام السكوت مصغيا لكلامه، وعليه فان اريد بالانصات الاصغاء فهو يجتمع مع القراءة كما يجتمع مع التسبيح والدعاء، فهو لاضد للقراءة ولا نقيض لها حتى يقتضي رجحان الاصغاء مرجوحية القراءة، وإن اريد به السكوت عن إصغاء فالقراءة ليست نقيضا له بل نقيض مجموع الامرين مجموع النقيضين، ولازمه مرجوحية القراءة لا عن إصغاء لا القراءة مع الاصغاء ولا السكوت مع عدم الاصغاء ولا يمكن الالتزام بكراهة القراءة مع الاصغاء وإلا لزم الالتزام بكراهة السكوت بلا إصغاء أيضا، نعم من الجواب عن السؤال عن حكم القراءة يظهر أن الوظيفة في صورة السماع هو الانصات دون القراءة وهذا دليل على عدم استحباب القراءة لاعلى كراهتها في الجماعة كما هو المشهور. المورد الثاني: في حكم القراءة مع عدم سماع القراءة والهمهمة. وفيه أقوال أربعة: الحرمة، والوجوب والاستحباب والاباحة.
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٥، الحديث ١٦، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٣، الحديث ٦، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.