صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٣
الصلاة خلف الامام قال: أما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فان ذلك جعل إليه فلا تقرء خلفه وأما الصلاة التي يجهر فيها فإنما امر بالجهر لينصت من خلفه فان سمعت فانصت وإن لم تسمع فاقرء " وتقريب الاستدلال بوجهين: أحدهما: من حيث التعبير عن ترك القراءة بالانصات نظرا إلى أن مورد السؤال هي القراءة فعلا وتركا فالامر بالانصات في صورة سماع القراءة أمر بترك القراءة لاقتضاء المورد. أو لان الانصات متوقف على ترك القراءة فإذا كان الانصات واجبا كان ترك القراءة واجبا، وإذا كان مستحبا كان ترك القراءة كذلك، وحيث كان الانصات نصا وفتوى وسيرة مستحبا فترك القراءة مستحب، وهو لا يخلو عن مناقشة لان القراءة ليست ضدا للانصات بل تجتمع معه كاجتماع التسبيح معه كما في حسنة زرارة (١) وعلى فرض التضاد فقد حقق في محله عدم المقدمية لترك الضد، وأما اقتضاء المورد ومقابلة صورة سماع القراءة بصورة عدمه فمدفوع بانه يكفي في ذلك استحباب القراءة في صورة عدم السماع وعدمه في صورة السماع مع زياده استحباب الانصات. ثانيهما: ان ظاهر قوله (عليه السلام): " وإنما امر بالجهر لينصت من خلفه " هو كون الغاية من أمر الامام بإجهار صوته فالقراءة هو الانصات لوضوح أن علة أصل الجهر المقوم لصلاة الجهرية ليس هو الانصات المختص بصلاة الجماعة، ومن الواضح أن إجهار الامام مستحب لا شك فيه أصلا فالانصات المذكور في مقام ترك القراءة، مستحب لاستحالة التوصل بأمر مستحب إلى أمر لازم ولا يعقل الندب إلى فعل مع جواز تركه تحصيلا لما لابد من حصوله فيكون نظير إيجاب الانذار لايجاب التحذر في باب حجية الخبر، فكما يستكشف الوجوب من كون التحذر غاية للانذار الواجب كذلك هنا. وبالجملة فرق بين ترتب فعل الواجب على مستحب، ترتب الحكم على موضوعه، وترتب فعل على فعل، ترتب الغاية على ذي الغاية. ومفاد قوله (٢) (عليه (١ و ٢) الوسائل: ج ٥، ص ٤٢٣ و ٤٢٤، الحديث ٦ و ١٥، من الباب ٣١ من ابواب صلاة الجماعة.