صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٣
الامام. وهذا المعنى لا يمكن مع عدم الصلاة من الامام حال الربط، واخرى في مرحلة العمل وهي المتابعة العملية ومع عدم العمل من الامام لا معنى للمتابعة بعنوانها، وثالثة في مرحلة الوقوف للجماعة خارجا ولا شئ يقتضي عدم تقدم المأموم، والرواية ظاهرة بقرينة التفريع حيث قال: " فإذا كبر فكبروا " في إرادة التأخر في العمل والمتابعة العملية لا التأخر في الموقف. ثانيها: ما في التوقيع الرفيع المروي في التهذيب [١] في جواب السؤال عن الصلاة عند قبر الامام (عليه السلام) حيث قال أرواحنا فداه: " وأما الصلاة فانها خلف القبر يجعله الامام ولا يجوز أن يصلي بين يديه لان الامام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله " ورواه في الاحتجاج [٢] بوجه آخر وهو " وأما الصلاة فانها خلفه يجعله الامام ولا يجوز ان يصلى بين يديه ولا عن يمينه ولا عن شماله لان الامام لا يتقدم عليه ولا يساوي " وتقريب الاستدلال انه (عليه السلام) جعل القبر الشريف بمنزلة إمام الجماعة، ورتب على هذه الصغرى كبرى عدم جواز التقدم على إمام الجماعة، ورتب على هاتين المقدمتين عدم جواز الصلاة قدام القبر ولا يخفى أن تنزيل القبر منزلة الامام يقتضي تنزيل المصلي منزلة المأموم لمكان التضايف، فما أفاده الشيخ الاجل من ان تنزيل القبر منزلة الامام لا يقتضي أن لا تجوز الصلاة بين يديه منفردا مدفوع بما عرفت من أن تنزيل القبر منزلة الامام يستلزم تنزيل المصلي منفردا منزلة المصلي جماعة للتضايف. ويمكن أن يراد أن القبر حيث إنه محل الامام، ولا فرق بين حياته ومماته فالادب يقتضى أن لا يصلى قدامه بجعل الامام خلفه، فإن الامام متقدم على الرعية بجميع أنحاء التقدم في جميع الافعال وبهذه الملاحظة أيضا لا يساوي لعدم مساواة الرعية للامام بل الرعية لها التبعية المحضة بجميع شؤون التبعية، وهذا اخف مؤنة وأقرب إلى الاعتبار من تنزيل القبر منزلة إمام الجماعة والله أعلم.
[١] الوسائل: ج ٣، ص ٤٥٤، الحديث ١، من الباب ٢٦ من ابواب مكان المصلي.
[٢] الوسائل: ج ٣، ص ٤٥٥، الحديث ٢، من الباب ٢٦ من ابواب مكان المصلي.