صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣
ومطلب ما الشارحة فأوقع الباحثين في هذا الاشتباه، وأوضحه شيخنا هنا وفي شرحه للكفاية في مبحث المطلق والمقيد. وقال في (الجعل والمجعول بالذات): الجعل للشئ بسيطا يعرف * وجعل شئ شيئا المؤلف وليس جعل الذات ذاتا يعقل * إذ ليست الذات لها التخلل كذاك لا يعقل جعل الذاتي * أو عرضى لازم للذات ولا كذاك العرض المفارق * فان امكان الثبوت فارق والحق مجعولية الوجود * بالذات لاماهية الموجود فتأمل في هذا البيان الجزل، والاسلوب السهل، والتعبير الرصين عن أدق معاني الفلسفة بغير تكلف وبلغة سليمة ناصعة. ومن انى متحت دلوك في هذا القليب تغترف الماء الزلال بل الدر الثمين. وما سقناه فانما هو غيض من فيض ذكرناه شاهدا على ما نقول. أدبه نشأ استاذنا ميالا لكل علم وفضيلة وكانت عبقريته تساعده على اتقان ما تصبو إليه نفسه، فلم يفته أن يتجه إلى ناحية الادب العربي، فيضرب فيه بسهم وافر، وساعدته نشأته العربية في محيطي الكاظمية والنجف الاشرف على أن يكون أديبا يقرض الشعر ويجيد النثر، وله في الشعر قصائد تدل على ذوق أدبي مستقيم، ولكنه لم يكن يحتفل بها فلذا لم يطلع علهيا إلا القليل من خواصه. وعسى أن تكون أتلفتها يد الاهمال نتيجة عدم عنايته بها. على أن له اليد الطولى في الادب الفارسي، فله ديوان منه في مدائح آل البيت ومجموعة في الغزل العرفاني الرمزي أودع فيها من المعاني الفلسفية ما يبهر المتأدبين. أوصافه كان رحمه الله تعالى مربوعا يميل إلى القصر، نحيف الجسم متماسكا، تعلو