صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٩
موقع الاتصال. إلا أن هذه الطائفة بجدي للبعد عن الامام، دون الحائل ولذا قلنا في محله: إنه ليس له الاقتداء مع وجود الحائل عند خوف فوات الركعة بالاشتغال بازالته، أو بالمشي إلى ما وارء الحائل، والعمدة في مواقع انفراد المصلين أو لزوم البعد لالزوم الحيلولة بقيامهم للصلاة منفردا. الثانية: ما دل على تجديد النية بالاقتداء بإمام آخر ان عرض للامام مانع. إلا ان قياس المأموم الذي عرض له عارض، بالامام الذي عرض له عارض ولو بقصده الانفراد أو بتمامية صلاته من حيث كونها قصرا بلا جامع، فلعل الحكم من خصوصيات الامام لا مطلق ما كان شرطا للجماعة من وجود الامام أو الاتصال بمن يتصل به حتى يكون له المشي إلى من يتصل، أو تجديد الاقتداء بعد قيام المأموم المنفرد إلى الصلاة جماعة ولو بتهيئه وإشرافه على الصلاة والمسألة لا تخلو عن إشكال إلا ان الصحة بالتجديد قوية جدا. ولا مجال هنا لا ستصحاب الجماعة بعد فرض الانفراد القهري، وفرض التجديد. الشرط السادس أن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأموم، واستند فيه إلى امور: منها: صحيحة زراة [١] المتضمنة لعدم جواز البعد عن الامام بما لا يتخطى بارادة البعد طولا أو الاعم من الطول والعرض. وفيه: ما تقدم من أنها ظاهرة في بعد المسافة عرضا، خصوصا بملاحظة ذيلها فراجع، مع أن لازمه عدم غلو المأموم على الامام أيضا بهذا المقدار طولا، إذ كما أنه يصدق البعد إذا كان الامام عاليا، كذلك إذا كان المأموم عاليا، بل هو في طرف المأموم أوضح كما في البعد العرضي، فان بعد المأموم عن الامام مانع من صحة صلاة المأموم جماعة، لامن صحة صلاة الامام ولازمه ان يكون في طرف الطول كذلك بمعنى لحاظ عدم بعد المأموم طولا عن الامام، فتدبر.
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٦٢، الحديث ٢، من الباب ٦٢ من ابواب صلاة الجماعة.