صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٩
بحيث يمنع عن المشاهدة، وبهذه الملاحظة لا معنى لدعوى إطلاق السترة والجدار لما لايمنع عن المشاهدة، وان الجامع المناسب لهما ما كان بحيث يمنع عن المشاهدة، ولعله منشأ تعبيرات القوم عن هذا الشرط، بعدم ما يمنع عن المشاهدة مع عدم ورود عنوان المشاهدة في الاخبار نعم الظاهر ان الشباك المتعارف خارج على جميع الاحتمالات الثلاثة الاخيرة حتى بناء على التعبد لعدم صدق السترة والجدار عليه. الثالث: الحائل المفروغ عن مانعيته هل هو مانع إذا كان في جميع أحوال الصلاة، أو إذا كان في حال منها حدوثا أو بقاء كان مانعا أيضا. ربما يقال: بان الصلاة اسم للمجموع لا لكل فعل من أفعالها فإذا كان الحائل مانعا عن المجموع فلا محالة إذا كان بعض أفعالها بلا حائل كان المجموع بلا مانع، ومنه يتبين أنه لو كان عدم الحائل شرطا كان الحكم كذلك لان المفروض صدق عدم الحائل في المجموع. نعم إذا كان مشاهدة الامام شرطا للمجموع كان بمنزلة كونها شرطا للجميع فمع عدم المشاهدة في حال يصدق عدم اقتران المجموع بالمشاهدة. بل عن الشيخ الاجل (قدس سره) في بعض تحريراته في الجماعة [١] استظهاره من الصحيحة قائلا: " لان قوله (عليه السلام) [٢]: فليس تلك لهم بصلاة إشارة إلى الصلاة التي صليت مع الستر والحائل، وهى ظاهرة في المجموع والحكم ببطلان الصلاة التى صليت تمامها مع الحائل لا يستلزم الحكم ببطلان أبعاضها إذا وقعت كذلك، أو ببطلان الكل إذا وقع البعض كذلك ". أقول: إن كان عدم الحائل من اعتبارات المصلي كما هو ظاهر الصحيحة فالمأموم مادام مأموما لابد أن لا يكون بينه وبين الامام حائل سواء كانت الصلاة عبارة عن مجموع الافعال، أولا، وإن كان من اعتبارات الصلاة بأن لا يكون كل
[١] كتاب الصلاة: ج ١، ص ٢٨٥، (الطبعة الحجرية).
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٤٦٢، الحديث ٢، من الباب ٦٢ من ابواب صلاة الجماعة.