صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٦
دلالة الاولى على الجلوس مكانه ودلالة الثانية على القيام والمشي ثم الجلوس، فالثانية أوفق بالقاعدة فان التبعية للامام في الجلوس لا تزاحم مانعية البعد عن الامام لان المتابعة العملية ليست واجبة بوجوب شرطي حتى يقال: لا ترجيح لشرط على شرط، بل بوجب نفسي فالمتابعة فرع صحة الجماعة بقاء، فلا تعقل المزاحمة مع المانع بل تجب المتابعة في الجلوس بعد رفع المانع بالقيام والمشي إلى الامام، إلا أن الصحيحة نص في جواز الجلوس وترك المشي بالقيام إلى الامام، والرواية ظاهرة في وجوب القيام والمشي فيقدم النص على الظاهر وتحمل الرواية على استحباب القيام والمشى، فلا ينافي جواز الجلوس، كما يمكن الحمل على التخيير برفع اليد عن ظهور كل منهما في تعيين متعلقه. ومنها: هل يجب الاقتصار على المشي في الركوع والقيام على غير حال الذكر والقراءة رعاية للطمأنينة الواجبة فيهما، أو يجوز له المشي ولو في تلك الحال، وحيث إن الطمأنينة شرط في اصل الصلاة والبعد بما لا يتخطى مانع عن الجماعة، فعدمه شرط فيها، فمقتضى القاعدة رعاية الطمأنينة، إذ لا معنى لمزاحمة شرط الجماعة لشرط اصل الصلاة، مع أنه لا جماعة إلا في الصلاة المستجمعة لجميع الشرائط والاجزاء فليس اعتبار هما في عرض واحد ليعقل المزاحمة إلا أن مقتضى اطلاق دليل جواز المشي في الركوع والقيام عدم شرطية الطمأنينة في مثل هذه الحال، ولا يرد عليه ما اوردناه سابقا، من عدم إطلاق دليل عدم مانعية البعد مع خوف فوات الركعة لصورة وجود مانع اخر، وذلك لان الغالب كون الركوع بمقدار الذكر فالترخيص في المشي حال الركوع ترخيص في ملازمه الغالبي. نعم ركوع الركعة الاولى من الامام غالبا أزيد من الذكر إلا أن كونه كذلك حتى في الصدر الاول غير معلوم، ولعله لما ذكرنا يقال: بأن هذه الاخبار في الدلالة على عدم لزوم الطمأنينة أظهر مما دل على اعتبارها، وان كان بينهما عموم من وجه، فتدبر جيدا. ومنه يعلم الفرق بين مثل الطمأنينة ومثل الاستدبار فان الاطلاق لا يعم الثاني لعدم الملازمة الغلبية فيه، بل ورد في باب الانفراد عن الصف انه لا ينحرف عن القبلة بل يمشي منحرفا إلى أحد