صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٥
المانع عن الاقتداء بقاء في أول أزمنة الامكان فان كان المشي في حال الصلاة في نفسه جائزا لعدم الدليل على مانعية الفعل الكثير، أو مثل هذا الفعل ولذا جاز لرفع المكروه، كما في مادل على جواز المشي لرفع كراهة الانفراد عن الصف، وما ورد في مشي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته لازالة النخامة في المسجد [١] ولم يعهد الترخيص في محرم لدفع المكروه فلا إشكال في وجوب المشي لرفع المانع من حين الركوع إلى ان يرتفع المانع. وان قلنا: بان المشي في نفسه غير جائز وانما جاز هنا لرفع المانع فلا شبهة ايضا في ان المشى الركوعى، أو القيامى لا خصوصية له، بمعنى أن اللازم من المشي ليس متكيفا بكيفية خاصة بل المشي حيث إنه مقدمة لرفع المانع واجب كما هو صريح قوله (عليه السلام): " حتى يبلغهم " (٢) فان الغاية المطلوبة هو بلوغ القوم واللحوق بهم فيجب الشى لهذه الغاية اللازمة بمجرد التمكن منها في اي حال كان فصحيحة محمد بن مسلم (٣) اوفق بالقاعدة من غيرها، وليس دلالة صحيحة عبد الرحمن (٤) على عدم وجوب المشي في الركوع إلا بالسكوت، وعدم التعرض فلا تعارض ما يدل على وجوبه بل لو لوحظ جواز المشي وعدمه كانتا من النص والظاهر وإذا جاز المشي وجب مقدمه لرفع المانع بقاء. وأما قوله (عليه السلام): في صحيحة عبد الرحمن (٥) " فاسجد مكانك " فلعدم إمكان المشي عادة في السجود إلا بتكلف شديد. وأما رواية إسحاق بن عمار (٦)، فالركوع والسجود في مكانه مفروغ عنهما في كلام السائل وإنما سأل عن تكليفه بعدهما حيث قال: " إذا رفعت رأسي فاي شئ أصنع " فلا دلالة لها على عدم وجوب المشي حال الركوع، أو عدم جوازه، وعليه فليحمل صحيحة عبد الرحمن على عدم رفع المانع بالركوع فينحصر في المشي حال القيام، كما يمكن حمل الصحيحتين على التخيير بين الامرين تسهيلا على المكلف والله اعلم. وأما التعارض بين صحيحة عبد الرحمن ورواية إسحاق بن عمار من حيث
[١] الوسائل: ج ٤، ص ١٢٨٣، الحديث ١، من الباب ٣٦ من أبواب قواطع الصلاة. (٢ و ٣ و ٤ و ٥) الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٣، الحديث ١ و ٣ من الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة. (٦) الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٤، الحديث ٦، من الباب ٤٦ من أبواب صلاة الجماعة.