صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٢
السلام): قم فاذهب إليهم فان كانوا قياما فقم معهم وان كانوا جلوسا فاجلس معهم " أما الخبر الاخير فربما يستفاد من قول السائل " فأركع بركوعه وأنا وحدي " ان الباعث على السؤال حيثية انفراده عن الصف، لابعده عن الامام ويوافقه الجواب بالذهاب إليهم قياما كونا أو جلوسا بعد اتيان الركوع والسجود منفردا، ويوافقه في هذا المضمون ما في الخير الاولى من قوله (عليه السلام): " قبل ان يبلغ القوم " وقوله (عليه السلام) " حتى يبلغهم " حيث يشعر بان وجه السؤال الانفراد عن القوم وكذا الخبر الثاني حيث تضمن الالحاق بالصف، فكان الغرض الباعث على السؤال انفراده عن الصف. ويمكن ان يقال: ان الانفراد عن الصف تارة في قبال كونه معهم، واخرى في قبال عدم الاتصال بالامام ولذا عبر في الخبر الثاني بقوله (عليه السلام): " فظنت انك ان مشيت إليه رفع رأسه " فالمشي إلى القوم من حيث إنه مشي إلى من يتصل بالامام، لا من حيث إنه صف يسد خلله وفرجه، ويساعده الامر الظاهر في الوجوب بالمشي والذهاب فانه يناسب رفع البعد المانع عن الاقتداء لا مجرد كونه في الصف الذي هو مستحب وخلافه مكروه. ويؤيده تفريع الخوف والظن على الدخول في المسجد حال ركوع الامام، فانه بعيد عادة عن الامام وبعده المانع في غير هذه الحال هو الباعث على السؤال، أو التعرض لحكمه ابتداء من الامام كما في الخبر الثاني، وأما تخيل الظهور في البعد المانع من حيث الامر بالالتحاق بالصف في القيام الاول وان لم يلتحق ففي القيام الثاني نظرا إلى أنه كاشف عن البعد بما لا يتخطي فمندفع بان الرواية غير متعرضة لقيامين، بل المراد ان الامام بعد سجوده إما أن يقوم أو يجلس فإن قام التحق به، وإن جلس فالمأموم يجلس مكانه ويلتحق به عند قيامه فلا قيام الامرة ولا الالتحاق إلا فيه، فتدبر. وحيث عرفت أن الاظهر ورود النصوص مورد البعد عن الامام، تعرف انه ليس بين هذه النصوص وما دل على مانعية البعد ما لا يتخطى عموم من وجه بل نسبة العموم والخصوص حيث لا موجب للسؤال عن البعد الغير المانع، أو عن مطلقه الشامل لغير المانع فضلا عن التعرض لحكمه ابتداء من الامام (عليه السلام) كما في