صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٠
البصري خلافه، حيث أمر باللبث مكانه حتى يرفع الامام رأسه فإما يقعد فيتابعه في القعود، وإما يقوم فيتابعه في القيام، مع أن استعلام حال الامام من حيث القعود والقيام يجامع المتابعة في السجود ولا يتوقف على اللبث مع عدم السجود معه كما هو واضح، فيدل بالالتزام على عدم جواز السجود مع الامام، إلا انه لا ينبغي الريب في تقديم روايتي الجواز لانهما نص فيه فيقدم على الظاهر في عدمه، مع انه لا ظهور إلا على " مسألة الضد " مع أن الامر باللبث للارشاد لا للوجوب النفسي، فلا ينافي ثبوت فائدة اللبث في غيره ايضا. هذا وأما الجلوس بمتابعة الامام فمقتضى رواية معاوية بن شريح (٢) ورواية البصري (٣) وموثقه عمار (٤) الامر بالجلوس ومقتضى موثقة عمار الاخرى (٥) النهي عن القعود مع الامام وتعارضهما تعارض النص والظاهر فليحمل النهي على نفي اللزوم في مقام توهمه كالامر في مقام توهم الحظر، خصوصا بملاحظة أن مورد النهي هو التشهد الاول فلا يفوت إدراك فضيلة الجماعة بعدم المتابعة بالجلوس، بخلاف التشهد الاخير وأما صحيحة محمد بن مسلم (٦) حيث " قال: متى يكون يدرك الصلاة مع الامام قال: (عليه السلام): إذا أدرك الامام وهو في السجدة الاخيرة من صلاته " فان ظاهرها انها اخرما تدرك حيث لا شبهة في الادراك قبلها، فهي ايضا من تعارض النص والظاهر، خصوصا مع ان ظهورها بالمفهوم وتحمل على انها اخر المرتبة الكاملة من الادراك فان السجود من أعظم أركان الصلاة وأجزائها والله اعلم. ومن جميع ما ذكرنا تبين ان تفصيل المشهور بين إدراك الامام في التشهد الاخير فلا يستأنف التكبير، وإدراك الامام في غيره فيستأنف مخدوش: بما فصلنا القول فيه لان منشأ الاستيناف ان كان عدم المقتضي لا نعقاد الصلاة، فقد عرفت دلالة الروايات من وجوه على انعقادها، وان كان وجود المانع والمبطل بعد انعقادها وهي الزيادة العمدية، فقد عرفت عدم اختصاصه بالسجود مع الامام و اغتفار (١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦) الوسائل: ج ٥، ص ٤٤٨ ٤٤٩، الحديث ٥ و ٦ و ٥ و ٤ و ٣ و ١، من الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة.