صلاة الجماعة - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠
امتاز ببراعة وسلاسة ودقة وانسجام واكثر نظمه أراجيز بالجملة فهو من نوابغ الدهر الذين امتازوا بالعبقرية وبالملكات والمؤهلات وغرقوا في المواهب كان محترم الجانب موقرا من قبل علماء عصره مرموقا في الجامعة النجفية اشتغل بالتدريس في الفقه والاصول والعلوم العقلية زمنا طويلا وكان مدرسه مجمع أهل الفضل والكمال وقد تخرج عليه جمع من أفاضل الطلاب كانت له قدم راسخة في الفقه وباع طويل في الاصول وآثاره في ذلك تدل على أنظاره العميقة وآرائه الناضجة لكنه غلبت عليه الشهرة في تدريس الفلسفة لاتقانه هذا الفن بل وتفوقه فيه على أهله من معاصريه استمر على نشر العلم ونهض بالاعباء الثقيلة فكان العلم المائل والمؤمل المقصود الذي تتهافت عليه الطلاب زرافات ووحدانا، وقديما قيل (والمنهل العذب كثير الزحام) (١). فلسفته تلمذ شيخنا المترجم له في الفلسفة على الفيلسوف الحكيم العارف المعروف في الاوساط العلمية ميرزا محمد باقر الاصطهباناتي، فاستبطن بفضل جده كل دقائقها، ودقق كل مستبطناتها، له في كل مسألة رأي محكم وفي كل بحث تحقيق فائق. وتظهر آراؤه وتحقيقاته الفلسفية على جميع آثاره ودروسه، حتى ليكاد المتلمذ عليه في الاصول خاصة يجد من نفسه انه ألم بأكثر الابحاث الفلسفية من حيث يدري ولا يدري. ومن قرأ حاشيته على الكفاية بالخصوص يجد كيف تطغى المصطلحات الفلسفية على تعبيره حتى ليظن احيانا انه يقرأ كتابا في الفلسفة. وهذا ظاهرة عجيبة في مؤلفاته تستوقف النظر وتدل على شدة تعلقه بهذا الفن ومبالغته في التمسك به. وقد طغت روحه الفلسفية حتى على أراجيزه في مدح النبي المختار وآله الاطهار عليهم جميعا الصلاة والسلام، بل أراجيزه هذه قطعة فلسفية رائعة أفرغها في ثوب من نقباء البشر: ج ١ / ٥٦١ ٥٦٠.