السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٨٣ - باب ديات الأعضاء و الجوارح و القصاص فيها
و قال شيخنا في نهايته في العليا منهما أربعمائة دينار، و في السفلى منهما ستة مائة دينار [١].
الا انه رجع في مبسوطة الى ما اخترناه فإنه قال، و في الشفتين الدية كاملة و في السفلى عندنا ثلثاها، و في العليا ثلث الدية [٢].
و هذا هو الأظهر و لا يرجع في مثل ذلك الى اخبار آحاد لا توجب علما، و لا عملا.
و ما اخترناه مذهب شيخنا المفيد (رحمه الله) في مقنعته [٣].
و ذهب بعض أصحابنا إلى أنهما متساويتان في الدية فيهما جميعا، الدية كاملة، و في إحديهما نصف الدية، و هو ابن أبي عقيل في كتابه، و هو قول قوي، الا ان يكون على خلافه، إجماع، و لا شك ان الإجماع منعقد، على تفضيل السفلى، و الاتفاق حاصل على الستمائة دينار، و الأصل براءة الذمة مما زاد عليه، و بهذا القول الأخير اعمل، و افتى، و هو خيرة شيخنا في الاستبصار [٤].
و فيما نقص منهما بحساب ذلك، يقاس بالخيط، و نحوه.
و في الشفتين، القود، إذا قطعهما متعمدا بلا خلاف لأنّ لهما حدا تنتهي اليه.
و حد الشفة السفلى عرضا ما تجافى عن الأسنان، و اللثة- بكسر اللام و تخفيف الثاء- ما ارتفع عن جلد الذقن، و حد عرض العليا، ما تجافى عن الأسنان، إلى اتصاله بالمنخرين، و الحاجز بينهما و الطول حد طول الفم، الى جانبيه، و ليست حاشية الشدقين منهما.
فان قطع بعض ذلك، ففيه الدية بحسابه على ما قلناه تعتبر بالمساحة.
و في لسان صحيح الحاسة و النطق، الدية كاملة، بلا خلاف، فان جنى على اللسان المقدم ذكره، فذهب نطقه فيه أيضا كمال الدية، فإن ذهب ذوقه، ففيه
[١] النهاية، كتاب الديات باب ديات الأعضاء و الجوارح ..
[٢] المبسوط، ج ٧، كتاب الديات،(ص)١٣٢.
[٣] المقنعة، باب دية الأعضاء و الجوارح(ص)٧٥٥.
[٤] الاستبصار، ج ٤، الباب ١٧١ من أبواب ديات الأعضاء،(ص)٢٨٨.