السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٠١ - باب الوصيّة و ما يصحّ منها و ما لا يصحّ
وجه التأييد، فإن غلّة البستان و ثمرة النخلة، ان كانت الثمرة و الغلة موجودة في وقت موته، و لم يخلف غير البستان أو غير النخلة، فانّ البستان أو النخلة يقوّمان، و يعطى الموصى له بالغلّة و الثمرة بقدر ثلث جميع ما قوّم، فان كانت الثمرة بقدر الثلث، فقد استوفى ما وصي له به، و ان نقصت عن الثلث، استوفى في المستقبل من الثمرة تمام الثلث، و يعود ملك الأصول إلى الورثة بعد استيفاء جميع ثلث ما كان في ملك الميّت الذي ذكرنا انّه يقوّم بعد الموت.
و اما خدمة العبد، فان العبد أيضا يقوم وقت الموت، و يستخدمه الموصى له بخدمته مدة يكون إجارتها بمقدار الثلث، فإذا استوفى الثلث، عادت رقبة العبد إلى الورثة.
هذا إذا لم يخلف الميّت ثلثين، كلّ ثلث بمقدار قيمة الغلّة أو الثمرة، أو قيمة العبد سوى الثلث الذي هو قيمة الغلّة أو الثمرة، أو قيمة العبد.
فان كانت الثمرة أو الغلّة معدومة، فإنّ الجميع يقوّم، و يأخذ في المستقبل الموصى له بقدر الثلث، ممّا يخرج البستان أو النخلة، إلى ان يستوفى قدر الثلث، و يرجعان إلى الورثة.
إذا كان عليه حجة الإسلام، فأوصى أن يحج عنه من ثلث ماله، و اوصى بوصايا أخر، قدم الحج على غيره من الوصايا، فان كانت الحجّة تطوّعا فلا دلالة على تقديمها.
و روى [١] في أخبارنا ان الإنسان إذا وصى بان يشترى بثلث ماله عبيد، و أعتقوهم، فينبغي ان يشترى بالثلث ثلاثة فصاعدا، لأنّهم أقل الجمع، ان بلغ الثلث قيمة ثلاثة بلا خلاف، و ان لم يبلغ و بلغ اثنين و جزء من الثّالث، فإنّه يشترى الاثنان، و يعتقان، و يعطيان البقيّة.
و الذي يقتضيه الأصول، و تشهد بصحّته الأدلّة، انّه يشترى بالباقي جزء من عبد ثالث، لانه يكون قد امتثل المأمور، لأن العبد يعتق، و يستسعى في باقي قيمته،
[١] لم نجده في مجاميع أخبارنا، راجع المسألة ١٦ من كتاب الوصايا من الخلاف.