السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٩٦ - فصل في ميراث المجوس
يصح ان ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه، الا ترى انه لو عقد بغير مهر صح النكاح بلا خلاف، فإذا ثبت بعد ذلك، المهر صح أيضا فإذا كانا عقدين ففساد أحدهما لا يوجب فساد الأخر إلا بدليل، هذا آخر استدلاله و مسألته [١].
و أيضا فلا خلاف بين أصحابنا المخالف في هذه المسألة، و المؤالف، ان اليهود و النصارى و المجوس متى انقادوا إلى الجزية، و قبلوها، و قاموا بشرائطها، و التزموا أحكامنا عليهم، و ما يقترحه إمامنا، عقد لهم عقد الذمة، و شرائط الذمة، الامتناع من مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير، و شرب الخمر، و أكل الربا، و نكاح المحرمات في شريعة الإسلام، فمتى فعلوا شيئا من ذلك، فقد خرجوا من الذمة، فكيف يجوز لنا ان نقرّهم على نكاح المحرمات في شرعنا، و نحكم لهم بذلك، و بصحته إذا تحاكموا إلينا، و أخذ علينا ان لا نقرهم على ذلك، هذا في اليهود و النصارى، الذين هم الأصل في هذه الاحكام، و المجوس فرع عليهم، لأنا أمرنا الشارع ان نسنّ فيهم سنّة أهل الكتاب اليهود و النصارى، فإذا كان الأصل لا نقرهم على نكاح المحرمات فكيف بك بالفرع [٢]، و هذا الاستدلال مجمع عليه، لا خلاف فيه، ان من جملة شرائطه الذّمة، ان لا تنكحوا المحرمات في شرعنا.
و قد قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطة، في الجزء الرابع في كتاب المكاتب، في فصل في كتابة الذمي، يجوز كتابة النصراني، بما يجوز به كتابة المسلم، لعموم الآية و الخبر، و انما يصح كتابته على الوجه الذي يصح عليه كتابة المسلم، و يرد [٣]، على الوجه الذي يردّ عليه المسلم، فإذا كاتب عبدا ثم ترافعا الى حاكم المسلمين، حكم بينهم بحكم الإسلام، فإن كانت الكتابة تجوز بين المسلمين، أمضاها، و ان كانت لا تجوز، ردها، لان الحاكم انما يجوز له ان يحكم بما يسوغ في دينه، هذا أخر كلامه من أوّل الفصل الى هاهنا حرفا فحرفا [٤].
الا ترى الى قوله (رحمه الله) في هذا الموضع لان الحاكم انما يجوز له ان يحكم
[١] الخلاف، كتاب الصداق مسألة ١.
[٢] ج. المحرمات يكن بالفرع اولى.
[٣] و في المصدر- ترد- في الموضعين.
[٤] المبسوط ج ٦ فصل في كتابه الذمي،(ص)١٢٨.