السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٥٦ - باب كيفية إقامة الحد في الزنا و ما يتعلق بذلك من الأحكام
ان يبلغه، فهذا تحرير هذه الفتيا.
و قد روى انه يضرب حتى ينهى [١] هو عن نفسه الحد [٢].
و إذا كانت المرأة مستحاضة لم يقم عليها الجلد ان كان حدها جلدا، و ان كان رجما أقيم عليها، لان الغرض قتلها، و لا يقام عليها الجلد حتى ينقطع دمها، لأنها عليلة، لأن دم الاستحاضة دم علة.
و يقام على الحائض الجلد، لانه دم جبلّة، و ليس بدم علة.
إذا وجب على إنسان جلد، لم يقم عليه في الساعات الشديدة الحر، و لا الشديدة البرد، بل ان كان في الشتاء، يترك حتى تطلع الشمس و يحمى النهار، و يذهب برد أوّله، و ان كان في الصيف، يترك حتى يبرد النهار، و لا يضرب في السبرات الباردة، و لا الهواجر، بل يقام عليه في الأوقات المعتدلة.
فإذا فرغ من رجم المرجوم، دفن في الحال، و لم يترك على وجه الأرض، و احكامه بعد موته احكام غيره من الأموات، إلّا في الغسل، فإنه يؤمر بالاغتسال أولا، و التكفين، ثم يقام الحد عليه، فإذا مات، كان بعد ذلك احكامه احكام غيره، فإنه يصلى عليه، و يدفن، و يجب على من مسه الغسل، على ما ذكرناه في باب تغسيل الأموات، و كتاب الطهارات [٣].
و قد ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطة، في كتاب الحدود، قال إذا رجم رجل و صلى عليه، فحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات، و حكم من يقتل قصاصا، يغسّل، و يصلى عليه، و يدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف، و روى أصحابنا انه يؤمر بالاغتسال قبل الرجم، و التحنيط [٤] و [٥]، و كذلك من وجب عليه القصاص، فإذا قتل، صلي عليه، و دفن، هذا أخر كلامه (رحمه الله) في مبسوطة [٦].
الا ترى الى قوله- فحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات- و لا خلاف ان من
[١] ج. ينفى.
[٢] الوسائل، الباب ١١، من أبواب مقدّمات الحدود .. ح ١.
[٣] في الجزء الأول،(ص)١٦٧.
[٤] الوسائل، الباب ١٧، من أبواب غسل الميّت، ح ١.
[٥] ج. ل. التحنط.
[٦] المبسوط، ج ٨، كتاب الحدود،(ص)٤.