السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٢ - باب الحد في شرب الخمر و المسكر من الشراب و الفقاع و غير ذلك من الأشربة و المآكل المحظورة و ما يتعلق بذلك من الأحكام
باب الحد في شرب الخمر و المسكر من الشراب و الفقاع و غير ذلك من الأشربة و المآكل المحظورة و ما يتعلق بذلك من الأحكام
الخمر محرّمة بالكتاب و السنّة و الإجماع، قال اللّه تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنّاسِ، وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما» [١] فأخبر تعالى ان في الخمر إثما كبيرا، و أخبر أن فيهما منافع للناس، ثم قال و إثمهما أكبر من نفعهما، فثبت انهما محرمان.
و قال تعالى «قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ» [٢] و الإثم في الآية، المراد به الخمر بلا خلاف.
قال الشاعر:
شربت الإثم حتى ضل عقلي * * * كذاك الإثم يذهب بالعقول
و قال تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ» [٣] الى آخر الآيتين.
و فيهما أدلة.
أولها ان اللّه تعالى افتتح الأشياء المحرمات، فذكر الخمر و الميسر، و هو القمار، و الأنصاب، و هي الأصنام، و الأزلام، و هي القداح، فلما ذكرها مع المحرمات، و افتتح المحرمات بها، ثبت انها آكد المحرمات.
ثم قال رجس من عمل الشيطان، فسمّاها رجسا، و الرجس الخبيث، و الرجس النجس، و الرجس الحرام، ثبت ان الكل حرام.
ثم قال من عمل الشيطان، و عمل الشيطان حرام.
ثم قال فاجتنبوه، فأمر باجتنابه، و الأمر عندنا يقتضي الوجوب.
ثم قال لعلكم تفلحون، يعنى باجتنابها، و ضد الفلاح الفساد.
[١] سورة البقرة، الآية ٢١٩.
[٢] سورة الأعراف، الآية ٣٣.
[٣] سورة المائدة، الآية ٩٠.