السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٢٢ - فصل في أقسام القتل و ما يجب به من الديات
الثالث عمد الخطأ، أو شبيه العمد، و المعنى واحد، و هو ان يكون عامدا في فعله، مخطئا في قصده.
فامّا عامد في فعله، فهو ان يعمد إلى ضربه بآلة لا تقتل غالبا، كالسوط، و العصي الخفيفة.
و الخطأ في القصد، ان يكون قصده تأديبه و زجره و تعليمه، لكنه مات منه، فهو عامد في فعله، مخطئ في قصده.
فاما الديات فتقسم ثلاثة أقسام أيضا بانقسام القتل، مغلظة في السن و الاستيفاء.
فالعمد المحض مائة من مسان الإبل على أرباب الإبل تستأدى في سنة واحدة من مال القاتل، دون عاقلته بعد التراضي من القاتل و أولياء المقتول، لأن عندنا موجب القتل العمد المحض، القود، دون الدية.
الثانية مخففة من وجهين السّن و الاستيفاء، فالسن عشرون بنت مخاض، و عشرون ابن لبون، ذكر، و عشرون بنت لبون، و عشرون حقة، و عشرون جذعة.
و الاستيفاء ان تكون مؤجلة ثلاث سنين، كل رأس حول ثلثها، على العاقلة خاصة.
و هي كل دية وجبت بالخطإ المحض، و لا ترجع العاقلة بها على القاتل، سواء كان في حال الأداء موسرا أو معسرا.
و ذهب شيخنا المفيد، الى ان العاقلة ترجع بها على القاتل [١].
و هذا خلاف إجماع الأمة.
الثالث مغلظة من وجه مخفّفة من وجه [٢] فالتغليظ بالسن على ما قلناه في العمد، و التخفيف في الأصل عندنا، تستأدى في سنتين من مال القاتل خاصّة.
قد ذكرنا ان القتل ثلاثة أقسام، عمد محض، و خطأ محض، و خطأ شبيه العمد، و هكذا الجناية على الأطراف تنقسم هذه الأقسام.
[١] في المقنعة، باب البيّنات على القتل(ص)٧٣٧.
[٢] ج. ليس فيه عبارة «مخففة من وجه».