السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤ - باب التدبير
التدبير، و في هذه الرواية انه ان أبق العبد و لم يرجع الّا بعد موت من جعل له خدمته، لم يكن لأحد عليه سبيل، و صار حرّا، و هذا مخالف لحقيقة التدبير، و أيضا فهذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و لا دليل على ذلك الّا هذه الرواية الشّاذة.
و قال شيخنا في نهايته، و المدبر لا يجوز ان يعتق في كفارة ظهار، و لا في شيء من الواجبات التي على الإنسان فيها العتق، ما لم ينقض تدبيره، فان نقض تدبيره و ردّه الى محض الرق، جاز له بعد ذلك عتقه فيما وجب عليه [١].
و قد قلنا ما عندنا في ذلك: من ان التصرف فيه و إخراجه عن ملكه، رجوع عن التدبير، و لا يحتاج الى قول «بأنّه قد نقض تدبيره».
و الى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه، فإنّه قال مسألة: إذا دبّره، ثمّ وهبه، كان هبته رجوعا في التدبير سواء أقبضه أو لم يقبضه. و قال الشّافعي ان أقبضه، مثل ما قلناه، و ان لم يقبضه فعلى ضربين، منهم من قال يكون رجوعا قولا واحدا، و منهم من قال على قولين، دليلنا ان الهبة إزالة الملك، و إذا أزال ملكه عنه، فقد نقض التدبير، كما لو باعه، هذا أخر كلام شيخنا أبي جعفر (رحمه الله) [٢].
إذا كان عبد بين شريكين، فدبر أحدهما نصيبه، لم يقوم عليه نصيب شريكه.
و قال السيد المرتضى، حكم التدبير بين الشريكين، حكم العتق سواء، من التقويم و السعاية [٣].
و الأول اختيار شيخنا أبي جعفر [٤]، و هو الّذي يقوى في نفسي، لأنه لا دليل على التقويم، و الحاقه بحكم العتق يحتاج الى دليل، و هو ضرب من القياس، و نحن لا نقول به، و الأصل براءة الذّمة.
و التدبير بشرط لا يصحّ عندنا.
[١] النهاية، كتاب العتق، باب التدبير، آخر الباب.
[٢] الخلاف كتاب المدبر مسألة ١٦.
[٣] الانتصار، كتاب التدبير مسألة ٤، بهذا المضمون لا بهذه العبارة.
[٤] في كتاب الخلاف، كتاب المدبّر، مسألة ١٦.