السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٢٨ - باب مائية الزنا و ما به يثبت ذلك
كتاب الحدود
باب مائية الزنا و ما به يثبت ذلك
الزنا الموجب للحد، هو وطي من حرم اللّه تعالى وطيه من غير عقد و لا شبهة عقد، و يكون الوطي في الفرج، سواء كان قبلا أو دبرا، بلا خلاف، و يكون الواطى بالغا كاملا [١]، سواء كان حرا أو عبدا.
فاما العقد، فهو ما ذكرناه في كتاب النكاح من اقسامه، مما قد أباحه اللّه تعالى في شريعة الإسلام.
و اما شبهة العقد، فهو ان يعقد الرجل على ذي محرم له من أم، أو بنت، أو أخت، أو عمة، أو خالة، أو بنت أخ، أو بنت أخت، و هو لا يعرفها، و لا يتحققها، أو يعقد على امرأة لها زوج، و هو لا يعلم ذلك، أو يعقد على امرأة و هي في عدة لزوج لها، اما عدة طلاق رجعي، أو باين، أو عدة فسخ، و ان لم يكن طلاقا، أو عدة المتوفّى عنها زوجها و هو جاهل بحالها، أو يعقد عليها و هو محرم، أو هي محرمة، و هو حلال ناسيا أو جاهلا بان ذلك لا يجوز، ثم علم شيئا من ذلك، فإنه يدرأ عنه الحد، و لم يحكم فيه بالزنا لقوله (عليه السلام)، ادرءوا الحدود بالشبهات [٢].
فان عقد على واحدة ممن ذكرنا عالما أو متعمدا ثم وطأها، كان حكمه حكم الزنا سواء، بل هو أغلظ منه، و ليس علمه بالمحرم شبهة، و استحلاله ما حرمه اللّه عليه مما يدرأ به الحدود، على ما ظنه بعض المخالفين لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) و يجب عليه ما يجب على الزاني على حد واحد.
[١] ج. كامل العقل.
[٢] الوسائل، الباب ٢٤ من أبواب مقدمات الحدود ..، ح ٤.