السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤٨ - باب الواحد يقتل اثنين أو أكثر منهما أو الاثنين و الجماعة يقتلون واحدا
خمسة الف درهم، فليس لهم الا نفسه، و ان طلبوا الدية، كان على المرأة نصفها، و على مولى العبد النصف الآخر، أو يسلّمه برمّته [١]،- يعنى بكماله- إليهم- و الرمة قطعة حبل بالية، و منه قوله دفع إليه الشيء برمّته، واصلة ان رجلا دفع الى رجل بعيرا بحبل في عنقه، ثم قيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته، لم يحتبس منه شيئا.
و ينبغي ان يكون العمل و الفتوى على هذه الرواية، لأنها تعضدها الأدلة، و أصول المذهب، و الإجماع، و بها يفتي شيخنا أبو جعفر في نهايته [٢] و استبصاره [٣]، و نحن لما قدمناه من اقتران الأدلة لها [٤].
و إذا اشترك جماعة من المماليك في قتل رجل حر، كان لأولياء المقتول قتلهم جميعا، و عليهم أن يؤدّوا ما يفضل عن دية صاحبهم، فان نقص ثمنهم عن ديته، لم يكن لهم على مواليهم سبيل، فان طلبوا الدية، كانت على موالي العبيد بالحصص، أو تسليم العبيد إليهم.
فإن كان قتلهم له خطأ محضا، كان على مواليهم دية المقتول، أو تسليم العبيد إلى أولياء المقتول، يستعبدونهم، و ليس لهم قتلهم على حال، لان المولى لا يعقل عن عبده.
و إذا قتل رجل رجلين أو أكثر منهما، و أراد أولياء المقتولين القود، فليس لهم الا نفسه، و لا سبيل لهم [٥] على ماله، لان اللّه تعالى «قال النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» و ما قال المال بالنفس، و لا لهم أيضا سبيل على ورثته و لا على عاقلته، فإن أرادوا الدية، و أراد هو أيضا ذلك على ما قدمناه و حررناه فيما مضى، كان لهم عليه عن كل مقتول، دية كاملة على الوفاء، فان كان قتله لهم خطأ محضا، كان على عاقلته دياتهم على الكمال.
فان قتل رجلا و امرأة، أو رجالا و نساء، أو امرأتين أو نساء، كان الحكم
[١] الوسائل، الباب ٣٤، من أبواب القصاص في النفس، ح ٢، باختلاف يسير و عدم الذيل فراجع
[٢] النهاية، كتاب الديات، باب الواحد يقتل اثنين ..
[٣] الاستبصار، الباب ١٧٠ من المجلد الرابع،(ص)٢٨٦.
[٤] ج. بها.
[٥] ج. و ليس لهم سبيل.