السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٨٢ - كتاب الوصايا
كتاب الوصايا
الوصيّة مشتقة من وصى يصي، و هو الوصل، قال الشاعر ذو الرمّة:
نصى الليل بالأيام حتى صلاتنا * * * مقاسمة يشتق انصافها السفر
و معناه انّه يصل تصرّفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت، و يقال منه أوصى يوصي إيصاء، و وصّى يوصّي توصية، و الاسم الوصية و الوصاية.
إذا ثبت هذا، فالأصل فيها الكتاب و السنة و الإجماع، قال اللّه تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» [١].
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الوصيّة حق على كلّ مسلم [٢].
و قال (عليه السلام) ما ينبغي لامرئ مسلم ان يبيت ليلة الا و وصيته تحت رأسه [٣].
و روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال ما من ميّت تحضره الوفاة إلا رد اللّه عليه من سمعه و بصره و عقله للوصيّة، أخذ الوصيّة أو ترك، و هي الرّاحة التي يقال لها راحة الموت، و هي حق على كل مسلم [٤].
و روي عن الرسول (عليه السلام) انه قال من مات بغير وصيّة، مات ميتة جاهليّة [٥]
[١] سورة البقرة، الآية ١٨٠.
[٢] الوسائل، الباب ١ من كتاب الوصايا ح ٢- ٣- ٤- ٦.
[٣] الوسائل، الباب ١ من كتاب الوصايا ح ٥- ٧.
[٤] الوسائل، الباب ٤، من كتاب الوصايا ح ١، و في المصدر، آخذ للوصيّة، أو تارك.
[٥] الوسائل الباب ١ من كتاب الوصايا ح ٨.